فهرس الكتاب

الصفحة 4331 من 23694

وقد تتفاوت مكانة الأمثال ويختلف مدى اعتمادها بتفاوت المجتمعات، نوَّه القصاص الأفريقي شينوا أشيبي Chinua Achebe بقيمة الأمثال عند قبائل الايبو Ibo في نيجريا حين كتب أن فن المحادثة رفيع الاعتبار لديهم وأن الأمثال تجري بمنزلة زيت النخيل الذي يؤكل مع الكلمات. ويذكر عالم الأنتربولوجية جون ميسنجر John Messenger أن القضاة في مقاطعة أنانغ ايبيو Anang Ibibio في نيجيريا أيضًا يتأثرون في المحاكم خلال المرافعات بالأمثال (5) .

لقد قيل في الأمثال أنها جواهر شعبية وأنها رصائع نقشتها الشعوب بحكمها ومواعظها الخالدة. ولكن الفرق بين المثل والجوهر هو أن الجوهر يحفظ ويصان ويبقى لألاؤه بديعًا على مدى الزمان في حين أن المثل يتداوله الناس ويتوارثونه، ولكن أمواج الزمن العاتية في إبان العصور المتطاولة تأتكل اللغات وتضعف إيحاءات ألفاظها وتطوي الأحوال التي قيل المثل فيها فيستغلق فهمه أحيانًا ولا تكاد تدرك الحكمة فيه فيغدو في متحف المعجمات. وإنما يسترعي أنظار علماء اللغة كما تسترعي المستحاثات والآثار القديمة عيون العلماء المختصين. وذلك شأن الأمثال القديمة.

إن تلك الأمثال القديمة زيادة على ذلك تنساب في مطاوي العقل الجمعي للشعب أو الأمة. وقد تكشف عنها صفحات الكتب، وتجلو الدراسات مضامينها ومواردها فتتضح شيئًا فشيئًا إذا أزيل عنها ما علق بها من غبار الزمن وصدأ التعابير القديمة، وعندئذٍ تتوهج وتزودنا بمعلومات مفيدة وبحكم بليغة.

نورد الآن بعض ما ذكره علماء (اللغة والبيان) العرب حول المثل واشتقاقه وخصائصه.

جاء في معجم مقاييس اللغة"الميم والثاء واللام أصل صحيح يدل على مناظرة الشيء للشيء. وهذا مثل هذا أي نظيره. والمثْل والمثال في معنى واحد. وربما قالوا مثيل كشبيه..."، والمثَل المِثْل أيضًا كشبَه وشِبْه. والمثل المضروب مأخوذ من هذا لأنه يُذكر مورّى به عن مِثْله في المعنى."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت