إنني أكتفي بهذه الأمثلة.. المثل الأول.. جئت به من حقل تاريخ الطب.. والمثل الثاني من حقل تاريخ التراث العربي المكتوب. والمثل الثالث من حقل تاريخ الرياضيات العربية.
أردت من وراء هذه الأمثلة الواضحة الدلالة، أن أقول أنه على الرغم من قلة الجهود، واقتصارها فإن القليل الذي جرى.. تجاوز معلومات القرن الماضي كثيرًا.. بل وقلب بعض المفاهيم رأسًا على عقب.
فكيف ستكون الحال في المستقبل؟ كيف تتبدى لنا الأمور إذا زادت معرفتنا بهذه الكنوز المهملة حتى الآن أو إذا انصرف إلى دراسة التراث عدد أكبر من الباحثين؟ أو إذا قيض الله لكنوز التراث عند هذه الأمة مؤسسات وجهات رسمية قادرة على القيام بدور دراسته وإحيائه والاستفادة منه، بل بعثه ووضعه موضع التناول لكل من يريد المعرفة؟.
إذا صح هذا الاستنتاج فهل ستكون نظرتنا إلى مجمل عصور تطور وازدهار الطب العربي هي نفسها نظرتنا اليوم؟
وهل ستكون معرفتنا في المستقبل قادرة على الإجابة عن الأسئلة العديدة التي أحب أن أطرحها على حضراتكم؟ والتي أكتفي اليوم بذكر بعضها راجيًا أن تتيح لي الأيام أن أواصل هذه المهمة في المستقبل.. بأن أضع بين أيدي السادة المؤرخين هذه الأسئلة التي تواجه مؤرخي العلوم ومؤرخي الطب بشكل خاص؟
أولًا-هل يبدأ حقًا.. عصر الترجمة وتمثل العلوم في أيام المأمون. أم يبدأ في عصر الأمويين؟.
إذا كان هذا السؤال مشروعًا في حقل تاريخ العلوم.. فأظن أنه يكون أشد إلحاحًا في حقل تاريخ الطب.. مَن هُم أطباء العصر الأموي؟ وما هي مصادر معرفتهم؟
وكيف كانت حالة الطب في حاضرة بني أمية؟ في البلاط.. في الأيرة، وعند العامة..
ثانيًا- كيف كانت حالة الطب عند سكان بلاد الشام قبل الفتح الإسلامي..، وما هو التطور الذي طرأ عليها بعد الفتح؟..
ثالثًا- من هم الأطباء"السريان"الرواد في العصر الأموي؟ وما هو مستوى المعرفة الطبية لديهم؟ وما هي كتبهم؟.