فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 23694

وفي كل مرة أكون فيها مضطرًا إلى مناقشة هذه المسألة وأعني بها مسألة تقسيم العصور في مجال تاريخ الطب العربي.. أجدني أواجه سؤالًا مثيرًا.. لا أظن أن مؤرخ الأدب العربي أو مؤرخ الحضارة العربية يواجه مثله.. هذا السؤال يلح علي دائمًا في كل عام دراسي.. أواجه فيه طلاب مادة"تاريخ الطب"في كلية الطب بجامعة دمشق.. ويدفعني أن أثيره أمام هذا الحفل الكريم*.. من كبار المؤرخين والمفكرين والباحثين.. هذا السؤال هو التالي:

هل تسمح لنا معلوماتنا عن التراث الطبي العربي بأن نزعم أننا نعرف الكثير عن هذا الموضوع؟ وبمعنى آخر.. هل يكفي ما توفر لدينا من اطلاع على تاريخ الطب العربي، أن يكون المؤرخ أو مؤرخ العلوم قادرًا على وضع هذا التصنيف بدقة..؟

وبالتالي... هل يظل هذا التقسيم جديرًا.. بعد خمسين عامًا.. إذا زادت معلوماتنا عن هذه المسألة التي يخيل إلي أننا ما نزال نتلمس أطرافها؟

هل كتب التراجم وغيرها من مصادر المعرفة الضرورية لهذا الموضوع تذكر القدر الكافي الذي يتيح للمؤرخ أن يكون فكرة كافية عن هذه القضية؟

وهل أتيح للمؤرخين أن يدرسوا ويحققوا المخطوطات الطبية التي تلقي ضوءًا على تقدم المعرفة الطبية في شتى هذه العصور؟

إنني أسمح لنفسي- في حضرتكم- أن أقول إنني أتصور أن الأمور ستبدو غير ما هي عليه اليوم.. وذلك بعد أن ننتهي من تحقيق ودراسة المخطوطات التي لم يتح لها بعد أن ترى النور وأسمح لنفسي كذلك بأن أحاول أن أشرح وجهة نظري هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت