"أجمع الأطباء على أن تليين الطبيعة معين على دوام الصحة. ومن أسهل ما يعمل في ذلك أن يُمرّس من التمر الهندي عشرة دراهم فيما يغمره من ماء حار، وينقع فيه من الروائد الحديث مرضوضًا بثلاثة أرباع درهم أربعًا وعشرين ساعة ثم يصفى ويخلط فيه أوقية من شراب قشر الأترج. وذكر الأطباء أن من شرب نصف درهم من الترياق الفاروق على الصوم بجرعات من ماء فاتر كل عاشر من الأيام في زمن الشتاء يسلم بإذن الله من حدوث الحميات العفونية ومن الصرع والقولنج وتدوم به صحة أعضائه بحول الله. وزعموا أنه يوقف الشيب. وأما من لزم ذلك ولو عامًا واحدًا فإنه لا يضره سم حيوان سُمِّي ولا يؤثر فيه سم ولا دواء قتال. والترياق أمان من مضرة شرب المياه الردية."الخ.
ويختتم ابن زهر كلامه على حفظ الصحة بهذه العبارات:"وما ذكرته بالصحة شهدت التجربة لي به فأنا آخذ من ذي قبل في علاج دفع أسباب الأمراض بما يسهل تركيبه وتخف مؤونته ويكون في أكثر المواضع موجودًا بحول الله. فأبدأ والله الموفق بذكر علل الرأس المعهودة كثيرًا."
وهكذا فإن ابن زهر يأخذ بذكر الأمراض وعلاجها مبتدئًا بعلل الرأس ومنتهيًا بالقدم، أو كما قال بترجمة كتابه إلى اللاتينية vsque ad calcem acapite أي من قمة الرأس إلى أخمص القدم، فيتمُّ السفر الأول من كتابه، وهو كما قلنا آنفًا أطول السفرين، بذكر أمراض الصدر والحجاب الحاجز الفاصل بين آخر الصدر وأول البطن.
السفر الثاني من كتاب اليسير