فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 23694

أما الرحلة الثانية إلى بغداد فكانت رحلة قصيرة من ضمن رحلته العامة إلى المشرق التي ابتداها سنة 529 فتوقف ببغداد سنة 533 وسمع على شيوخها أيضًا، وحدّث بها، ثم عاد إلى دمشق ليبدأ نشاطه العظيم في عطاء علمي غزير هادف لم ينقطع طيلة حياته.

ويبدو أن أبا القاسم الدمشقي لم يرحل غير هاتين الرحلتين الكبيرتين، ودلالة ذلك أنه حينما عاد إلى دمشق سنة 533هـ كان يأمل أن تصل بعض نسخ سماعاته من رفيقه أبي علي ابن الوزير، وحينما تأخير وصول النسخ ولم يصل أحد من رفاقه كان يقول:"فلابد من الرحلة ثالثًا"ثم وصلت إليه وفرح بها ولم يرحل (29) .

وهكذا كانت رحلته الأولى وهي أطول رحلاته مخصصة لعاصمة الثقافة آنذاك بغداد، أما الثانية فكانت غايتها الرئيسة مشرق العالم الإسلامي، لكن بغداد لم تغب عن نفسه فعرج عليها بعد انتهاء رحلته المشرقية.

وحينما وصل أبو القاسم إلى بغداد واظب على حضور الدروس بالمدرسة النظامية (29) ، وكان شيخه مدرس النظامية الحسن بن سلمان بن عبد الله بن الفتى النهرواني الأصبهاني، نزيل بغداد. وقد ولي تدريس النظامية في أول رحلة ابن عساكر إلى بغداد وبقي مدرسًا بها إلى حين وفاته في شوال سنة 525هـ. وكان ابن عساكر من المعجبين به، قال:"وولي تدريس المدرسة النظامية ببغداد إذ كنت وكان ممن يملأ العين جمالًا والأذن بيانًا ويربي على أقرانه في النظر لأنه كان أفصحهم لسانًا (30) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت