"فهذا هو القول في معالجة جميع أصناف الأمراض بأوجز ما أمكننا تبيينه، وقد بقي علينا من هذا الجزء القول في شفاء عرض عرض من الأعراض الداخلة على عضو عضو من الأعضاء، وهذا وإن لم يكن ضروريًا لأنه منطو بالقوة فيما بلغت من الأقاويل الكلية ففيه تتميم ما وارتياض لأننا ننزل فيها إلى علاجات الأمراض بجس عضو عضو، وهي الطريقة التي سلكها أصحاب الكنانيش (8) ، حتى نجمع في أقاويلنا هذه إلى الأشياء الكلية الأمور الجزئية. فإن هذه الصناعة، أحق صناعة ينزل فيها إلى الأمور الجزئية ما أمكن. إلا أنا نؤخر هذا إلى وقت نكون فيه أشد فراغًا لعنايتنا في هذا الوقت بما يهم من غير ذلك. فمن وقع له هذا الكتاب دون هذا الجزء وأحب أن ينظر بعد ذلك في الكنانيش فأوفق الكنانيش له الكتاب الملقب بالتيسير الذي ألفه في زماننا هذا أبو مروان بن زهر. هذا الكتاب سألته أنا إياه وانتسخته فكان ذلك سبيلًا إلى خروجه. وهو كما قلنا كتاب الأقاويل الجزئية التي جعلت فيه شديدة الطابقة للأقاويل الكلية. إلا أنه مزج هنالك مع العلاج العلامات وإعطاء الأسباب على عادة أصحاب الكنانيش. ولا حاجة لمن يقرأ كتابنا هذا وإلى ذلك بل يكفيه من ذلك مجرد العلاج فقط. وبالجملة من تحصل له ما كتبناه من الأقاويل الكلية أمكنه أن يقف على الصواب والخطأ من مداواة أصحاب الكنانيش في تفسير العلاج والتركيب".