فهرس الكتاب

الصفحة 3383 من 23694

يتجه على الإمام الطبري من النقد، فيما يتعلق بموقفه من"مأثور السلف"من أنه لا يجيز الخروج عن أقوالهم، من الصحابة، والأئمة والخلف من التابعين، وعلماء الأمة" (123) أقول يتجه على الإمام في هذا الأصل العام الشامل لكل ما أثر عن السلف من الصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم أجمعين - من أقوال، أو آراء، دون تفصيل، أن هذا صريح في رفعه أقوالهم عامة إلى مستوى السنة النبوية، فكان مقامهم في ذلك مقام صاحب الرسالة نفسه من حيث أن أقوالهم واجتهاداتهم، مصدر للعلم والتشريع، تقوم به الحجة الملزمة، أقول هذا"التعميم"و"الإطلاق"ليس هو الراجح المعتمد والمستقرّ عند جمهور العلماء (124) من الأصوليين والفقهاء الذين فصَّلوا فيما يصدر عن الصحابة والتابعين من مأثورات، بين ما هو صادر عن النبي ( وما هو صادر عن آرائهم الذاتية، واجتهادهم الخاص، وهذا مقول أيضًا في علماء الأمة من بعدهم من التابعين وتابعيهم من باب أولى، فلا يصح -في نظرنا- اعتماد ذلك على إطلاقه، أصلًا في المنهج العلمي للتفسير، لما قدمنا أن مسألة"وجوب الالتزام"والأخذ بآراء الصحابة الاجتهادية، أو عدم الخروج عليها جملة، أمر مختلف فيه منذ القدم(125) وليس متفقًا عليه، ما دام مستندها الاجتهاد بالرأي، وبذل الطاقة العقلية في تفهم وتعمق النص القرآني، والوقوف على دقائقه ومراميه البعيدة، إذ لا يسلم رأيٌ مجتهَدٌ فيه من الاحتمال، فلا يكون بالتالي حجة قاطعة ملزمة، عملًا بمقتضى الأصل العام في الاجتهاد، من أن المجتهد يخطئ ويصيب، أيًَّا كان المجتهد، وفي أي عصر وجد، إذ لا عصمة إلا لله ورسوله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت