فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 23694

ولقد يطول بنا الحديث لو رحنا نعدد المواقف الصعبة التي كان النبي (ص) لا يقطع فيها بأمر إلا بعد أن يستشير أصحابه، بل إنه وهو النبي المرسل كان يخضع لرأي الأكثرية، حتى عندما يكون رأيه على عكسها، على نحو ما حدث في غزوة أحد، حيث نصح عبد الله بن أبي بن سلول ألا يخرج الناس، خارج المدينة لقتال قريش، وكان النبي على هذا الرأي، لكن الأغلبية كانت مع الرأي الآخر، فانقاد لها.

ذلك هو شأن النبي (ص) فماذا عساه أن يكون ما فعله الخلفاء من بعده، ولا سيما الراشدين منهم.

أما أبو بكر (ض) فنحن نعرف خطبته التي تلت ولايته، والتي قال فيها:"قد وليت عليكم، ولست بخيركم. فإن أحسنت فأعينوني، وإن أخطأت فقوموني". وأما عمر فإننا نعرف سلوكه من خلال خطبته في الناس قبيل وقعة القادسية، إذ جاء فيها قوله: إن الله قد جمع على الإسلام أهله، فألف بين القلوب وجعلهم فيه إخوانًا، والمسلمون فيما بينهم كالجسد لا يخلو منه شيء من شيء أصاب غيره. وكذلك يحق على المسلمين أن يكون أمرهم شورى بينهم، بين ذوي الرأي منهم". وكان عمر إذا نزل به أمر لم يبرمه قبل أن يجمع المسلمين ويستشيرهم فيه، ويقول لا خير في أمر أبرم من غير شورى. وكان لشوراه درجات، فيستشير العامة أول مرة، ثم يجمع المشيخة من الصحابة من قريش وغيرهم، فما استقر عليه رأيهم أخذ به. (2) ومن المعروف أنه كان كلما حزبه أمر نادى مناديه، الصلاة جامعة، ليستشير الناس بالأمر، حتى ولو تعلق الأمر بثوب قسم له، وكان أطول مما قسم للناس، أو بهدية تلقتها زوجه أم كلثوم من ملكة الروم، ردًا على هدية تلقتها منها، وفي كل هذه الأمور كانت الصلاة الجامعة، والحديث عن الموضوع، والبت فيه بمشورة الناس."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت