فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 23694

كان عالمًا مالكًا أزمة البراعة واليراعة فقيهًا متبحرًا، يدري الفقه ويقرره، والتفسير ويحرره، غواصًا في المسائل، خبيرًا بكيفية الاستدلال والدلائل، ذا طيعٍ منقاد وبديهة مطواعة.

هذا مع إقبال الناس عليه ومحبتهم له واعتقادهم فيه، ورأى في أواخر عمره من العز والجاه ورفعة القدر مالا يوصف، متعة الله بقوته وعقله حتى بعد أن جاوز التسعين...) (3) .

بمثل هذا التقريظ الذي أورده المرادي في"مسلك الدرر"يضيف المؤرخون الشرقيون والغربيون (4) كالجابرتي، والمحبي، وهرثمان، وبروكلمان، وجلدميستر وغيرهم، الشيخ الكبير عبد الغني النابلسي الذي يجثو اليوم بجوار أستاذه الشيخ الأكبر ابن عربي، تحت قبة خضراء في مسجد بناه لنفسه في المهاجرين. طاويًا بخط دقيق كان يعشقه، سنينًا من الجهد والإثارة والعكوف والاعتزال والانسلاخ والرهبة والوله وبسط الأعين والنشوة، تاركًا مايزيد عن مئتي مؤلف من جنة ونار، وبركة وقناديل وزيت يفيض، ورفعة قوافي وتجريد وتفريد، في مدائح ورياض ومسالك وتراجم وقصور وبلدان ورسائل وألحان وكؤوس رحيق، فتميز برأي الجميع في الأدب أديبًا، وفي الفقه فقيهًا، وفي التفسير إمامًا، وفي التصوف قطبًا، حتى ليحسبه المرء أكثر من رجل، وأكثر من مسلك، وأكثر من نسائم وأكثر من عاصفة.

وهكذا في غوصٍ ليس بالغوص، وقبضٍ ليس بالقبض، يصل النابلسي بين نقطة البدء والعناصر الأربعة في أعينه السالكة إلى المحجة: ؟الخلق؟

الأرض والسماوات؟ ويطفئها. ماذا عن؟ ماذا عن؟..

وتأتي أجوبته قيدٌ يعار، لكماته أثواب تشف، والحقيقة أحجية تتمثل في العشق والذات الأخرى شجرة تظل الدل والدوح والجدول والحلم والمدام والجارية والغلام والكأس والطير والبرق، بينما التيه ضوءٌ في العقل وشموس في الورى، لا بينه في بنية إلا إذا خرج هو وخرجوا به عنهم وعنه...

وفي هذه المثابة، من الغيب المطلق عن سائر العقول، تتأصل وتتعاظم لديه.

الكيف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت