نعم القائل الذي قد ذكرنا ... لكن الكنز نحن وهو الجدار
وهو جفن من الجفون لعيني ... وأنا الجسم منه وهو الشعار
وأنا اللب والبرية قشر ... وأنا الوجه والجميع خمار
كلهم في مدار روحي حروف ... وأنا الشمس والسوى أقمار
والذي عندهم من العلم طلّ ... والذي منه عندنا فبحار
بانةٌ غردت عليها طيور ... أنا وحدي من بينهن الهذار
أنا عبد الغني مع من معي في ... هذه الحال والغنى افتقار
ربنا الله في جميع المجالي ... ما على وجهنا الجميل غبار
والأحباء حضرة البسط تجلّى ... من هوانا عليهم الأسرار""
النابلسي (2) ... فيهم بلفظ معجب ونظام
(هو الشيخ عبد الغني ابن اسماعيل بن عبد الغني بن اسماعيل بن أحمد بن إبراهيم المعروف كأسلافه بالنابلسي الحنفي الدمشقي النقشبندي القادري أستاذ الأساتذة وجهبذ الجهابذة، ولد في دمشق في الخامس من ذي الحجة سنة خمسين وألف، وكان والده مسافرًا إلى بلاد الروم، فبشر والدته به المجذوب الصالح الشيخ محمود وقال سميه عبد الغني فإنه منصور...
شغله والده بقراءة القرآن ثم بطلب العلم. فقرأ الفقه وأصوله على الشيخ أحمد القلعي الحنفي، والنحو والمعاني والبيان والصرف على الشيخ محمود الكردي نزيل دمشق، والحديث ومصطلحه على الشيخ عبد الباقي الحنبلي، وحضر دروس والده في التفسير بالمدرسة السليمية وفي شرح الدر بالجامع الأموي، ودخل في عموم إجازته، وحضر دروس النجم الغزي ودخل في عموم إجازته، وقرأ أيضًا وأخذ على الشيخ محمد الأسطواني والشيخ إبراهيم الفتال، وأجاز له من مصر الشيخ علي الشبراملسي، وأخذ الطريقة القادرية عن الشيخ عبد الرزاق الكيلاني، وأخذ طرليق النقشبندية عن الشيخ سعيد البلحي..
وابتدأ في قراءة الدروس وإلقائها والتصنيف لما بلغ عشرين عامًا وأدمن المطالعة في كتب الشيخ محي الدين بن عربي وكتب السارة الصوفية كابن سبعين والعفيفي فعادت عليه بركة أنفاسهم فأتاه الفتح اللدنيّ..
تآليفه ومصنفاته كثيرة وكلها حسنة ومتداولة مفيدة ونظمه لا يحصى لكثرته...