مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الأول - السنة الأولى - تشرين الثاني"نوفمبر"1979
عبد الغني النابلسي بين العدمية والحياة - هدى النعماني ... لي مقام فيه اسمه الأغيار
"قال تعالى: وأسجد واقترب. هما سجدتان."
الأولى أن تسجد بك فيه. الثانية أن تسجد به فيك.
والثانية سميت باسم الاقتراب. ولم تسمى باسم السجدة.
مع أنها سجدة في الحقيقة. لأنها معها بُدلت الأرض غير الأرض والسماوات، وهي حقيقة قاب قوسين. وعندما تذهب نقطة الغين عن العين والله الهادي والموفق"."
النابلسي (1)
بهذا التيقظ للتيقظ والفهم، اشتعل بعض الأئمة ومنهم العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي باطنًا وظاهرًا، ومالت أهدابهم نحو الضوء، حتى أعظم الذنوب. بهذا التيقظ للغفلة عن هذه الغفلة، كتبوا الأراجيز بذنب"كان الثاني منه أشد من الأول، ولم يرفعوا شعرة بيضاء عن شعرة سوداء، بل لم يرفعوا البصر عن صبوة كانت أقرب إلى الجنون، وقلوبهم حنطة ترقص وتدور، حسب إيقاعات أشبه بالغرور في الأكوان، وجزموا ونفوا أن كل شيء"هو"حتى هم، وسكروا وأذنبوا وغمروا الفجر وهتفوا، وهتكوا الفجر، واستتروا، ودكوا الجبل عن المظهر الناري، وسجنوا تحت ا سم الرحمن عشبة تطلب الري مقام الذنب، مستعينة عن المطر بالطاعة والتجلي ووضع العرش إن قبُلت حروفه، وسموا بالمتصوفة."
ومازالوا حتى اليوم عبر نفح السنين ورقائقها، بتصانيعهم ودراساتهم، بأشعارهم ونفحاتهم البسمة اللغز على ثغر الإسلام فيما كان الإسلام ملتهبًا تارة بيد الغزاة والجبر، أو ممزقًا تارة بيد العصبية والجهل، وما فتئوا، مهما فاضت الأرض درًا وندى، باصفرارهم وعقاقيرهم واشتياقهم وصبواتهم، المغفرة الطاهرة على شموس الحب.
"إن من بعض ماهي الأطوار"
وهو زيد كذا وعمرو وبكر ... وبهم فيه تنشد الأشعار
فإذا قلت فيه قال فلان ... وفلان فإنها استار