فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 23694

وكان الأساتذة المناقشون يتحلون بالروح العلمية، إذ أنهم أعطوا الطالب ما يستحقه من الثناء على رسالته، والتشجيع له. وكان النقد الذي يوجه إلى عمله رقيقًا، رفيقًا، غايته التنبيه على بعض الأخطاء التي وقع فيها الطالب، كي يتجنبها في المستقبل. ولم تكن الغاية من ذلك النقد التشهير بتلك الأخطاء، أو تعظيم شأنها، بل على العكس من ذلك، وجدنا الأساتذة المناقشين يرفقون بالطالب، ويمهدون لنقدهم عمله بمقدمة رقيقة، مؤكدين المرة تلو المرة أن تلك الملاحظات لا تنقص من قيمة عمله، وإنما هي متممة له، ترشده إلى بعض مواضع الخطأ والزلل، وأن الإنسان ليس معصومًا من الخطأ والنسيان.

ولم نلحظ طيلة المناقشة تسفيهًا لآراء الطالب، أو تقليلًا من شأنها، على الرغم من أن الطالب كان أحيانًا يخالف بعضهم الرأي.

وظهر من خلال الحوار الذي دار في جلسة المناقشة أن الأستاذ المشرف (د.فحام) كان يترك للطالب، في أثناء تحضيره للرسالة، الحرية في أن يعبر عن آرائه كما يشاء، دون أن يفرض عليه رأيًا أو موقفًا. فالطالب كان يتمتع بالحرية المطلقة في التفكير والكتابة، على الرغم من أنه كان يخالف أستاذه المشرف الرأي في بعض الأحيان، وكان صدر الأستاذ المشرف يتسع لذلك. وقد صرح الأستاذ الدكتور الفحام نفسه بأنه ليس مقتنعًا بكل ما كتبه الطالب عن معنى التعليق، على الرغم من أن الطالب قد أطال الحديث في هذا الجانب، وقد صارح الأستاذ الدكتور الفحام الطالب بذلك قائلًا له:"لست مقتنعًا بكل ما كتبته عن معنى التعليق، على الرغم من إطالتك فيه، فللتعليق أكثر من معنى، من هذه المعاني...، وقد نبهتك إلى ذلك في أثناء تحضيرك للرسالة، وتركت لك الحرية، كي تفكر كما تشاء، وتعبر عن آرائك كما تشاء، لأنني لا أريد أن أفرض آرائي على أحد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت