صدر القسم الأول من هذا الكتاب ويضم في الأبواب الثلاثة الأولى5 منه كلامًا في قبح التصحيف وبشاعته ونكده ومن ابتلي به ونوادر من التصحيف أضحكت من قائليها ثم يقسم العلماء المشهورين إلى طائفتين، بصرية وكوفية ويذكر أوهام كل عالم باسمه وما وقع فيه من أغلاط. ثم يتعرض لطائفة ثالثة تضم أقوامًا شتى. وبعد ذلك يستعرض ما يمكن أن يصحف لشعراء معينين كامرئ القيس والنابغة وزهير والأعشى وغيرهم مما جاء في كتاب الحماسة. حتى إذا استوفى هذا تناول ما يمكن أن يشكل من أيام العرب وأسماء الفرسان والأنساب والأماكن وغير ذلك.
حفلت مقدمة المحقق بأشياء كثيرة أولها ترجمة للمؤلف أبي أحمد العسكري مع ذكر لمؤلفاته التي بلغت اثني عشر مؤلفًا، وبعدها جرى الحديث عن تقسيم الناس إلى طبقات ثلاث: الجهلة والعوام والخواص، ولما بسط الكلام رأى أن الجهلة لا تستحق أية عناية أو محاولة للإصلاح فإن العلم كفيل بالقضاء عليها إذا تيسير لهم الحصول عليه، وأورد قول الجاحظ:"وأما العوام من أهل ملتنا ودعوتنا ولغتنا وأدبنا وأخلاقنا فالطبقة التي عقولها وأخلاقها فوق تلك الأمم، ولم يبلغوا منزلة الخاصة منا"ثم حدد معنى اصطلاح التصحيف عندما تعرض لذكر الخواص فقال:"إلا أن هناك نوعًا آخر من الغلط والوهم يتعرض له العلماء والخواص من القراء والمحدثين وأصحاب الأخبار واللغة في محاضراتهم وحلقاتهم للتدريس والإملاء وقد اصطلح على تسميته التصحيف، ومنشؤه التباس الحروف وإهمال الضبط في الكتابة العربية بحيث لا يمكن لأحد مهما تقدم في العلم أن يعتمد على قراءاته في الصحف المكتوبة ويستغني عن السماع من أفواه الثقات".
ونقل المحقق عن حمزة الأصفهاني أن سبب وقوع التصحيف في كتابة العرب هو وجود حروف متشابهة في صورة واحدة هي الباء والتاء والثاء والياء والنون.