في الكتاب معلومات حضارية قيمة ونصوص فريدة في مختلف الشؤون، إلا إنها متناثرة في صفحات الكتاب لا يجمعها رابط، كذكره بعض الوظائف في القرن الهجري الأول ولباس كثير من العلماء وأصول الرواية وعلاقة العلماء ببعضهم وغير ذلك. فهو كتاب قيم كما نرى يعتد به وتأتي أهميته من أنه يحوي معلومات فريدة في القرنين الأول والثاني الهجريين توضح بعض النواحي عن الحياة الثقافية والاجتماعية والإدارية آنذاك بالإضافة إلى ما ذكرنا ومع أن ما ورد في تاريخ أبي زرعة قد ورد في كتب أخرى إلا أن هذا التاريخ مصدر موثوق فضلًا عن أن تكرار هذه المعلومات يرفع من قيمتها لأنها تصبح بمنزلة الأخبار المتواترة التي يمكن القطع بصحتها.
ويمثل هذا التاريخ الأثر المهم الوحيد الباقي من آثار أبي زرعة الدمشقي، يحمل معلومات كثيرة تتعلق بمؤلفه وبعلماء الشام الذين أسهموا أيما إسهام في الحركة العلمية وخاصة في مجالات الحديث وعلم الرجال فليس بدعًا بعد هذا أن ينقل عنه علماء كثيرون ويقتبسوا من نوره. ويضم تاريخ أبي زرعة مجموعة كبيرة من الأسانيد تتجاوز خمسين ومائتين وألفي سند ولأول مرة يجتمع عندنا مثل هذا العدد من أسانيد الشاميين، ودراسة هذه الأسانيد تبين مكثري الروايات من مقليها وتدلنا على كبار العلماء والمحدثين والرواة من صغارهم.
من الكتب المهمة التي تؤثر للمجمع كتاب (شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف) لأبي أحمد الحسن ابن عبد الله العسكري، يدرك المتأمل فيه والمتصفح له أنه عمل امتلأ علمًا وظرف حشي ظرفًا، يجمع إلى ضخامة الموضوع وفرة الشواهد.