فهرس الكتاب

الصفحة 2136 من 23694

والكتاب غنم عظيم للمهتمين بتاريخ النهضة العربية وأعلامها خصوصًا أن التراجم فيه تنساب من تحت قلم سيال يمج مع المداد مددًا من العذوبة والبلاغة والصدق والأمانة، يعطي الرجال حقوقهم وينزلهم منازلهم ويقول فيهم ما يقول بصراحة غير ممجوجة ويمدح من يستحق المدح ببيان لا يشوبه التكلف ولا التعمل حتى ليغنيك في سطور معدودة عن كلام طويل.. يعطي فكرة عن أ هم النقاط في حياة صاحب الترجمة ويتحدث عن صفاته الخلقية وعن إنتاجه العلمي واهتماماته ثم يعرّج -إن كان شاعرًا- على شاعريته فيرى فيها رأيه وينتقي من شعره، وهو بهذا موفق الاختيار يورد كل طريف.. فإذا به يشد القارئ إليه فيترنم معه ويطرب حتى جاء الكتاب نزهة أدبية يتسلى به إلى جانب الفائدة العلمية من أراد حين يسأم من متاعب يومه فيقضي مع الأستاذ الرئيس أو يقاتًا ممتعة لطيفة.

وكتاب المعاصرون يذكرنا بكتاب شبيه له كان قد أخرجه المؤلف سنة 1950 وهو كنوز الأجداد وسار فيه على الخطة نفسها من حيث الترجمة والمنهج، إلا أن كنوز الأجداد تناول أعلامًا غابرين وعلماء سابقين كابن قتيبة والجاحظ والحريري والأصبهاني في حين يصور الكتاب الأول مؤلفه وسط ثلة من أصحابه وأصدقائه ونظرائه.

على أن لـ"المعاصرون"ميزة هي الطراوة في التركيب والطلاوة في الأسلوب كأن صاحبه يتحدث إليك وقد وضع التكلف فجاء نفسه بسيطًا ولكن بساطته بساطة الأديب الذي استحكم أدبه فكان ملء نفسه. وليس معنى هذا أننا ننفي لكنوز الأجداد تلك الحلاوة وهاتيك الطلاوة، كلا بل إنه يمتح فيه عن أسلوب آخر وعبارات أخرى وتراكيب تفرضها عليه تلك الشخصيات الخالدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت