طرح بعض أولي الرأي أن يطبع الأصل المخطوط طباعة تصويرية مشفوعة بمقدمات مناسبة متلوة بملاحظات ملائمة تفيد الدارسين وتنفعهم نفعًا مختلفًا على قدر رسوخ أقدامهم في البحث والعلم والدراية، وربما كان هذا السبب في أن أصدر المجمع الجزء المصور الذي سأتحدث عنه بعد وعن مصورات المجمع.
أما طريقة التحقيق وأسلوبه فندعها قائلين إنه قد أعطيت القوس باريها..
ولئن كان أمر ابن عساكر قد ملأ المجمع وشغل المجمعيين فإنه زهرة وإن تكن فريدة في البستان الرحيب ففيه الكثير سواها والعديد غيرها متشابهًا وغير متشابه يفوح شذاه عابقًا ويتضوع عرفه فواحًا. إنه لابد من وقفة قصيرة تلقي نظرة متأملة على ذلك البستان النضير.
ولنبدأ بكتاب (المعاصرون) الذي صدر في السنة الفائتة للأستاذ الرئيس محمد كرد علي، ذلك الرجل الذي لا يزال فضله متجسدًا حيًا من خلال حياة المجمع وأعماله.. خلف الأستاذ الكبير كتابه"المعاصرون"جزازات متناثرة2 بقيت عند أسرته ولما يفرغ بعد من تنقيحها وتحريرها حينما ألم به داعي المنون فلحق بربه مغفورًا له، ولكنها وإن كانت تحتاج إلى تنظيم وترتيب أنها كحبات اللؤلؤ الثمينة لا ينقصها سوى ناظم.
ترجم الأستاذ كرد علي في كتابه المعاصرون لطائفة ممن اتصلت أسبابه بأسبابهم من علماء البلاد العربية وأدبائها ومن المستشرقين، كان منهم من ربطته بهم صداقة راسخة وآخرون لقيهم خلال المؤتمرات والندوات العلمية وطائفة واصلهم عن طريق المراسلات والمكاتبات.