إن القرآن الكريم رسالةُ السماء الأخيرة إلى الأرض، ارتضت أن يكون الإسلام دين الحياة، لا ينفصل عنها، ولا يتصادم معها، وإنما يتفاعل بها، ويحتضن كل جديدٍ، ما دامت غايته إصلاح البشرية، وسعادتها في ظلّ المبادئ والقيم التي ارتضاها خالق الخلق لتسيير الكون.
ولقد اقتضت الحكمة الإلهية ألا تتكشّف حقائقُ الوجود للناس دفعةً واحدةً، وإنما على مراحل. ممّا يوجب على الباحث التدقيق في كتاب الله المسطور، وكتابه المنظور. لأن من يظن أنه قد وصل إلى الحقيقة، لابدّ له من عرضها على ما جاء في كتاب الله.. فأهل اللغة يعلمون جيدًا مقدارَ ما تحمله اللفظة، أو العبارة من أوجهٍ، وعلى ذلك قيل: إن معظم نصوص القرآن الكريم (ظنية الدلالة) تحتمل أكثر من معنى وإن كان قطعي الثبوت.