فهرس الكتاب

الصفحة 20195 من 23694

وافى جموع أهل الكوفة عليًا ( بذي قار، فرحب بهم وأثنى عليهم وخطب فيهم، معلنًا نفرته من القتال، ورغبته في الإصلاح والعافية، وأرسل إلى أهل البصرة القعقاع بن عمر أحد الصحابة سفيرًا بينه وبينهم، فقابل السيدة عائشة، مظهرًا رغبة علي في الإصلاح بين الناس، ونجح في النصح المخلص والتهديد برفق، وأقبلت وفود أهل البصرة من تميم وبكر نحو علي بذي قار، لمعرفة رأي إخوانهم أهل الكوفة، وتبادل الفريقان وجهات النظر، وسار علي حتى نزل إلى جانب البصرة، وقد خندق طلحة والزبير، ورجع القعقاع إلى علي بجواب عائشة وطلحة والزبير، فسرِّي عنه وأيقن بالعافية وجمع الكلمة، وارتحل بمجموعه التي بلغت عشرين ألفًا نحو البصرة، حتى نزل علي(( الزاوية ) )ونزل طلحة والزبير في (( الزابوقة ) )وتأمل الكل باجتماع الكلمة، ورغب الطرفان في الصلح، وسار علي من الزاوية يريد طلحة والزبير وعائشة، وتراءى الجمعان في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وقال علي لطلحة:"يا طلحة تطلب بدم عثمان!! فلعن الله قتلة عثمان"وقال للزبير مذكرًا له بقول النبي ( في موقفه من علي: {ولتقاتلنه وأنت له ظالم} فقال الزبير:"اللهم نعم".

قرّب هذا الاجتماع بين الفريقين، وتبادلا الرسل، عبد الله بن عباس رسول علي، ومحمد بن طلحة رسول طلحة والزبير، وأشرف الفريقان على الصلح والاجتماع، مما سرَّ الناس ما عدا فريق السبيئة المؤلبة على عثمان والوالغة في دمه، وجمع ابن السوداء: عبد الله بن سبأ وخالد بن ملجم نفرًا من الفريقين، فحرَّضهما على بعضهما، وكأنه شيطان، بصير بطرق الفتنة وبث العقارب، مع أنه هو الذي ألّب الأمصار على عثمان، وأريقت دماء المهاجرين والأنصار من الصحابة الكرام بكيده ومكره بالإسلام وأهله، قال الأفغاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت