2 ـ وأشد من هذا الموقف الذي لا يقبل الاعتذار له هو: موقف علي من عائشة في حادث الإفك، حيث وقف منها موقفًا في غاية القسوة، وانضم ـ من غير قصد سيّئ ـ إلى عصبة المنافقين والموتورين من اليهود في المدينة الذين امتلأت قلوبهم بالغيظ على انتصار الإسلام ودخول المدينة المنورة في حكمه، فصبر النبي على أذيتهم صبرًا بالغًا وبحكمة واسعة، مع تيقنه بطهارة عائشة وبراءتها وخبث نوايا المرجفين.
قال الأفغاني مدافعًا عن علي (: ومع أني لست أشك في أن عليًا صدر في هذا الرأي عن غيرة بالغة على النبي وبيته، مع ذلك أقرر أن المأمول من عليَّ غير هذا، وهو المعروف بسموه عن كل هوى، وهو القاهر لنفسه، الضابط لنزواتها وتمويهها، ولكن الله الذي استأثر بالكمال، سلَّط الضعف على خلقه من حيث لا يشعرون(6(.
3 ـ ولما بويع أبوها أبو بكر الصديق، تلكأ علي في داره وامتنع هو وبنو هاشم، حتى إذا انقضت على البيعة ستة أ شهر، وماتت السيدة فاطمة زوجه، أقبل يبايع(7(.
بيعة علي(:
حزنت السيدة عائشة حزنًا صادقًا على قتل عثمان، وكانت قد تركت المدينة المنورة إلى مكة لأداء العمرة أثناء محاصرة عثمان، وبويع علي لخمس بقين من ذي الحجة عام (35 هـ) ، ولما قضت عمرتها، اتجهت إلى المدينة، فأخبرت بقتل عثمان فقالت:"ردوني ردوني، قتل والله عثمان مظلومًا، والله لأطلبن بدمه"ورجعت إلى مكة، حتى نزلت على باب المسجد، وقصدت حِجْر اسماعيل، فسترت فيه، واجتمع الناس إليها، فخطبتهم خطبة اعتبرت إعلانًا واضحًا للثورة على خلافة علي، وعدم الاعتداد ببيعته.