فهرس الكتاب

الصفحة 20163 من 23694

وهو لا يوفي حديثه عن مدينة من هذه المدن حتى ينتقل إلى غيرها ليذكر قول مؤرخ أو رحالة أو أديب، ثم يعود ثانية وثالثة إلى هذه المدينة أو تلك ليورد قولًا لأحدهم أو قصيدة أو مجموعة من الأبيات قيلت في محاسن هذه المدن. ويتكرر هذا مع جل المدن الأندلسية التي وردت في كتابه.

أما الحديث عن السكان فقد جاء متناثرًا عبر فقرات الكتاب وبخاصة في الباب الأول من القسم الأول، وقد عاد للحديث عنهم في الباب السابع من القسم نفسه، فتكلم عن فضائل أهل الأندلس وأخلاقهم وسلوكهم الحسن.

وقد أوقعته هذه الخطة في التكرار الواضح أحيانًا. من ذلك أنه كرر الحديث، وبالعبارات نفسها، مرتين عن الرياسة وسعة العلم والتشنيع على الولاة عند أهل الأندلس، وذلك في صفحتي 155 و462 من المجلد الأول من كتابه الذي حققه إحسان عباس.

وهو لم يفصّل الحديث في وصف القصور والأسوار والأبراج، وهي من المعالم البارزة، والتي لا تزال آثارها شاهدة عليها إلى اليوم، مع العلم أن"المدينة في ذلك العصر كانت عبارة عن قلعة محمية بأسوارها، ومتميزة بشكل واضح عن الأراضي المنبسطة المجاورة لها" ( [29] ) . وكانت الحصون والقلاع والقصور تتناثر على طول البلاد وعرضها، لأن ذلك كان من شروط المجابهات العسكرية التي لا تتوقف إلا لتستأنف من جديد.

ثم إن ما يتميز به كتاب"نفح الطيب"، عامّة هو شدة اعتماد المؤلف على الاقتباس عن أشخاص يذكرهم بأسمائهم حينًا كابن سعد وابن مفلح وابن حوقل والحِجاري، ويكتفي أحيانًا أخرى بقوله: قال بعض العلماء أو بعض المؤرخين، أو قال بعضهم أو قال غيره... الخ.

وهو لا يُعقّبُ ولا يعلق على تلك الأقوال والرّوايات، بل يكتفي بسردها، وينتقل من موقف إلى آخر مستعرضًا إياها على أنها القول الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت