فهرس الكتاب

الصفحة 20162 من 23694

لقد تحدث المقري عن أهم مدن الأندلس، وساق"مفاضلة بين مدينتي قرطبة وإشبيلية لأبي الوليد بن رشد والرئيس أبي بكر بن زهر" ( [27] ) . وجمع معلومات جمة عن تلك المدن في كتابه الذي وصلنا سالمًا، فأصبح مرجعًا لا يستغنى عنه أي باحث في تاريخ أو أدب بلاد الأندلس. ولو تمكن المؤلف من زيارة بلاد الأندلس ـ آنذاك ـ والاطلاع على ما آلت إليه الأوضاع هناك لكانت النتيجة أفضل والمعلومات أوفر. ولكن الفرصة لم تسنح له مثلما سنحت لغيره من المغاربة، كأحمد بن المهدي الغزال الذي زار الأندلس سنة (1766م ـ 1179هـ) ، أي بعد وفاة المقري بأكثر من قرن من الزمن. والذي كان قد أُرسل من قبل السلطان المغربي محمد بن عبد الله في مهمة رسمية."وكانت تعليمات الوفد تقضي بأن يقيّد مشاهداته في إسبانيا، ويصف المدن التي يراها" ( [28] ) .

أما ما يؤاخذ عليه المقري فهو أنه لم يتّبع في حديثه عن المدن الأندلسية ذلك التقسيم الذي وضعه في بداية كتابه، والذي قسم فيه بلاد الأندلس إلى أقسام ثلاثة (شرق وغرب ووسط) . فلم يتحدث عن المدن، كل في إقليمها السابق، بل وجدناه يتحدث عن بعض المدن قبل تقسيمه هذا، فقد تحدث عن غرناطة وسرقسطة ومالقة وأشبونة وقرطبة وأشبيلية والمرية قبل أن يتحدث عن هذا التقسيم.

ثم إنه لم يحدد بابًا واحدًا للحديث عن المدن وسكانها، فإذا كان قد خصص الباب الأول من القسم الأول ـ كما ذكرنا سابقًا ـ للحديث عن جغرافية الأندلس ومدنها وأشياء أخرى، فإنه عاد في الباب الرابع للحديث عن ثلاث حواضر هامة هي قرطبة والزهراء والزاهرة بشكل مفصل مسهب. وفي الباب السابع تعرّض لمحاسن بعض المدن وخصوصياتها من خلال رسالة الشقندي كإشبيلية وقرطبة وغرناطة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت