ومن الغرائب التي يذكرها ما يسميها بـ:"بيلتا طليطلة"وهما نافورتان، صنعهما عبد الرحمن ( [17] ) عندما سمع بخبر الطّلسم الموجود بأرين ببلاد الهند، والذي يدور بأصبعه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. لذلك صنع هاتين البيلتين خارج طليطلة"في بيت مجوف في جوف النهر الأعظم مع زيادة القمر ونقصانه، وذلك أن أول إنهلال الهلال يخرج فيهما يسير ماء، فإذا أصبح كان فيها (رُبع) سبعهما من الماء، فإذا كان آخر النهار كمل فيهما نصف سبع، ولا يزال كذلك بين اليوم والليلة نصف سبع حتى يكمل من الشهر سبعة أيام وسبع ليال، فيكون فيهما نصفهما. ولا تزال كذلك الزيادة نصف سبع اليوم والليلة حتى يكمل إملاؤها بكمال القمر كل يوم وليلة نصف سبع (حتى يتم القمر واحدًا وعشرين يومًا فينقص منهما نصفهما، ولا يزال كذلك ينقص في كل يوم وليلة نصف سبع) ، فإذا كان تسعة وعشرون من الشهر لا يبقى فيهما شيء من الماء" ( [18] ) .
ونختم حديث المقري عن المدن بقول أحد المؤرخين حسبما جاء في كتاب نفح الطيب وهو أن"طول الأندلس ثلاثون يومًا وعرضها ستة أيام، ويشقها أربعون نهرًا كبارًا، وبها من العيون والحمامات والمعادن ما لا يحصى، وبها ثمانون مدينة من القواعد الكبار، وأزيد من ثلاثمائة من المتوسطة. وفيها الحصون والقرى والبروج ما لا يحصى كثرة، حتى قيل: إن عدد القرى التي على نهر إشبيلية اثنا عشر ألف قرية. وليس في معمور الأرض صُقع يجد المسافر فيه ثلاث مدن وأربعًا من يومه إلا الأندلس" ( [19] ) .
لقد ازدهرت المدينة الأندلسية وبخاصة منذ تولي عبد الرحمن الداخل الحكم في قرطبة، والذي نُعتت فترة حكمه بالعصر الذهبي للأندلس الإسلامية. كما اهتم بالعمران من بعده أربعة حكام تعاقبوا بعده، فتابعوا إتمام العمل الذي قام به عبد الرحمن الداخل منذ عام 785م.