وإذا كان المقري قد أفاض في ذكر محاسن المدن الأندلسية ومميزاتها، فإنه ذكر أيضًا حالتها بعد اندثارها.
فعن خراب الزهراء وصيرورتها مأوى الطير والوحش يذكر شعرًا لأحدهم، وهو:
ديار كأكناف الملاعب تلمع
ينوح عليها الطير من كل جانب ... فيصمت أحيانًا وحينًا يُرجِّع ( [13] )
ويتحدث عن سقوط قرطبة واندثارها، ويذكر ما أصابها من خراب، على إثر فتنة سنة 400هـ الموافقة لسنة 1009 ـ 1010م، بين البربر بقيادة سليمان بن الناصر من جهة، والخليفة المهدي محمد بن عبد الجبار الذي اعتمد على العامة من أهل قرطبة من جهة ثانية ( [14] ) .
ويذكر سقوطها بيد الأسبان في الثاني من شهر يناير سنة 1492م على إثر حصار طويل، ويعتبر المقري ذلك الطامة الكبرى.
وعن الزاهرة يذكر أن المهدي ـ محمد بن هشام بن عبد الجبار ـ والعامة، قاموا على عبد الرحمن الملقب بشنغول، مما أدى إلى انقراض دولة بني آل عامر، وهدم الزاهرة ونهبها. ومن العجائب التي يذكرها عن سرقسطة أن المدينة لا يدخلها ثعبان من نفسه، وإذا أدخله أحد إليها لم يتحرك ( [15] ) . وأنه ما دخلتها حية أو عقرب إلا ماتت. وأن الطعام لا يعفن فيها ولا يتسوس الخشب فيها ولا ثياب الصوف أو الحرير أو الكتان ( [16] ) .