فهرس الكتاب

الصفحة 20154 من 23694

وعن قرطاجنة يقول على لسان صاحب مناهج الفكر في الحيل لابن مرزوق:"لها فحص طوله ستة أيام وعرضه يومان معمور بالقرى ( [4] ) ."

وعن بلدة أكشونية، التي هي من أعمال شِلب، يذكر أن بينها وبين قرطبة مسيرة سبعة أيام ( [5] ) . وعن محيط مدينة سرقسطة يقول:"والبساتين محدقة بها من كل ناحية ثمانية أميال، ولها أعمال كثيرة: مدن وحصون وقرى، مسافة أربعين ميلًا ( [6] ) ."

فالمسافات عند المقري تحدد بعدد الأيام حينًا، وبالأميال حينًا آخر، وذلك هو المتعارف عليه في ذلك العهد.

أما عن المظاهر الطبيعية المحيطة بالمدن كالأنهار والجبال فيأتي بها المقري من حين لآخر. من ذلك ذكره للنهر المسمى"شنيل"الذي يجتاز غرناطة، والذي عليه قناطر يُجتاز عليها. وعن موقع إشبيلية يقول إنها مدينة عامرة على ضفة النهر الكبير المعروف بنهر قرطبة وعليه جسر مربوط بالسفن ( [7] ) .

ومن الجبال يذكر جبل شلير المغطى بالثلج، والواقع إلى الشرق من غرناطة، وأن هذا الثلج لا يزول عنه شتاء ولا صيفًا، وفي أعلاه الأزاهر الكثيرة وأجناس الأفاويه الرفيعة ( [8] ) . وعن محيط قرطبة الطبيعي يورد المقري قولًا لأحد رؤساء الجند جوابًا عن سؤال طرحه عليه أحد السلاطين ـ يعقوب المنصور ـ وهو:"جوفها شِمام، وغربها فمام، وقبلتها مُدام، والجنة هي والسلام".

والشمام هي جبال الورد، والفمام هي الأراضي المحروثة في الأرياف، والمُدام يعني به النهر المعروف بـ"الوادي الكبير". وهكذا فإن الطبيعية هي التي تعطي للمدينة ميزة معينة، فهي السيدة والمسيطرة في هذه الحالة، إذ العوامل الطبيعية تتحكم حتى في التاريخ، كالمناخ والتضاريس والمياه. وهي إما مساعدة للتقدم والرقي أو معرقلة له ( [9] ) .

كما أنها قد تضفي على المكان جلالًا وهيبة من الحسن والجمال أو ظلالًا من الحزن والقبح. وقد أبرز المقري جمال المدن، وأظهر عناصر الحسن فيها من خلال كثير من المواقف اعتمادًا على أقوال عدة مؤرخين كتبوا عن الأندلس ومدنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت