أسس جلال الدين الرومي في تركيا الطريقة المولوية، ونظّمها بعد وفاته ابنه الأكبر سلطان وَلَد. ومن سماتها وخصائصها التي عرفت بها"الرقص المعروف، أو السماع"الذي أعطى الأعضاء اسم الدراويش الدوارين.
كانت قونيه المقّر الأول للطريقة، ومنها انبثقت التكايا التي هي بمثابة فروع للمركز وصار السلاطين والأمراء هم الذين يبنون التكايا منذ القرن العاشر الهجري، وفي عهد السلطان سليم الثالث شهدت الطريقة أوج مجدها، وانتشارها.
لم تكن الطريقة في بداية حياة الرومي مركزية تمامًا، فهنالك المقر في قونيه وله فروع من التكايا في المناطق الأخرى. وكانت بطانة الرومي تتألف من الفنانين والحرفيين والصناع المهرة، الذين كانوا يقومون بكل الأعمال.
لم تكن المولوية تميز بين الأديان والطوائف، بل ترفض التعصب وتنبذه. وكان أعضاؤها ينطلقون في جماعات إلى القرى، لمساعدة الفقراء، وإقامة حفلات السماع التي تعزي القلوب الحزينة.
وبدءًا من القرن العاشر الهجري، السادس عشر للميلاد، تغيرت الطريقة فأصبح التنظيم مركزيًا، وتولت الأوقاف تنظيمه، والإشراف عليه وضبط الهبات والأعطيات له، مما أفقده طابعه الشعبي، وصار أرستقراطيًا، يبتعد شيئًا فشيئًا عن روح مؤسسه جلال الدين الرومي.
ويبدو أن خوف السلاطين العثمانيين من مواقف بعض الفرق الصوفية جعلهم يدعمون المولوية في مواجهة الحركات والفرق الأخرى، ومن هنا أصبحت المولوية في القرن الثامن عشر جزءًا من مؤسسات الدولة العثمانية.
وفي سنة 1925م قمع أتاتورك كل الطرق في تركيا، فأصبحت تكية حلب مركزًا للتكايا الأخر بعد قونيه، ثم استولت الأوقاف التركية على ممتلكاتها، وتحولت أكثر التكايا إلى متاحف، ورغم ذلك فما زال هنالك مراكز مولوية في مصر، وقبرص وليبيا وغيرها.
* تأثير الطريقة المولوية: