فهرس الكتاب

الصفحة 20140 من 23694

ترجع بداية ذلك عندما التقى جلال الدين الرومي بشمس تبريز، الدرويش الجوال، الذي وصل قونية سنة 1244م، وأقام في أحد خاناتها منقطعًا إلى نفسه، وذات يوم تعرّض شمس لموكب الرومي وتلامذته، وجرت بينهما محاورة قصيرة، أغمي فيها على"مولانا"جلال الدين، وعندما استعاد وعيه أخذ شمسًا إلى المدرسة. وهنالك اعتزلا الناس في خلوة لمدة أربعين عامًا، صار بعدها"شمس"الأستاذ الروحي للرومي، والذي ظل يحتفظ لأستاذه طوال حياته بحب وعرفان للجميل لا حدود لهما. وبلغ من تأثير شمس أنه استحوذ على روح الرومي ومشاعره، ولم يعد يصبر عنه مما دفع مريديه إلى اغتياله سنة 1247م.

وبعد اختفاء شمس أنشأ الرومي الحفل الموسيقي الروحي، المعروف بالسماع، ثم نظم في ذكرى شيخه وأستاذه الروحي مجموعة من الأناشيد حملت اسمه"ديوان شمس تبريزي"، وهي مجموعة أناشيد وقصائد تمثل الحب والأسى، وإن كانت في جوهرها تنشد الحب الإلهي المقدس.

بعد ذلك اختار الرومي صديقًا وشيخًا لمريديه، هو"صلاح الدين فريدون زركوب"وكان هو الآخر مريدًا لبرهان الدين محقق الترمذي، وكان صلاح الدين صانعًا بسيطًا، عمله الزخرفة والطلاء بالذهب"زَرْكُوب"، ولكنه كان"يمتلك العلم الحقيقي الذي هو العلم بأمور الله".

لقد أثار ذلك غيرة مريدي الرومي، الذين فكرّوا بالتخلّص من صلاح الدين، لكنه توفي سنة 1258م. بعدها اختار الرومي حسام الدين جلبي أستاذًا لمريديه، وأضفى عليه قدرًا عظيمًا من الاحترام والتبجيل، وقد اقترح حسام الدين أن يؤلف الرومي رسالة شعرية تتضمن آراءه وتعاليمه، فأجابه إلى ذلك، وبدأ بنظم المثنوي. وكان الرومي يرتجل وحسام الدين يكتب الأبيات وينشدها، وقد استمر ذلك إلى أن وافت المنية الرومي سنة 672ه‍/1273م.

* طريقة الدراويش الدّوارين"المولوية":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت