فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 23694

ويبدو أن خلافة معاوية لم تكن خيرًا على بناته، بل كانت سببًا غير مباشر في تدمير حياتهن الزوجية، فقد أخبرنا ابن عساكر أن معاوية زوّج عبد الله بن عامر بن كريز ابنته هندًا (19) ، وكانت بارة به،"فجاءته يومًا بالمرآة والمشط، وكانت تتولى خدمته بنفسها. فنظر في المرآة فالتقى وجهه ووجهها في المرآة، فرأى شبابها وجمالها، ورأى الشيب في لحيته قد ألحقه بالشيوخ، فرفع رأسه إليها فقال: الحقي بأبيك، فانطلقت حتى دخلت على أبيها، فأخبرته بخبرها، فقال وهل تطلق الحرة؟! قالت: ما أُتي من قبلي! وأخبرته خبرها، فأرسل إليه، فقال: أكرمتك ببنتي، ثم رددتها عليّ؟ قال: أخبرك عن ذلك: إن الله من عليَّ بفضله، وخلقني كريمًا، لا أحب أن يتفضل عليّ أحد، وإن ابنتك أعجزتني مكافأتها لحسن صحبتها، فنظرت، فإذا أنا شيخ، وهي شابة، لا أزيدها مالًا إلى مالها، ولا شرفًا إلى شرفها، فرأيت أن أردها إليك لتزوجها فتى من فتيانك كأن وجهه ورقة مصحف".

وأخبار النساء العربيات، والقرشيات منهن بشكل خاص يمكن أن تلقي ضوءًا على كثير من القضايا الاجتماعية التي ما زالت تشغل فكر الإنسان العربي، وأهمها حرية المرأة، يريد أن يعرف إلى أي درجة كانت تتمتع المرأة بهذه الحرية، وكيف كانت علاقتها بالرجل. ويقيني أن هذا العرض للأخبار بأسانيدها إلى كتب معروفة يمكن أن يرينا بالفعل لا بالقول أن المرأة كانت تخالط الرجال، وتجلس إليهم، وتحدثهم، وتبدي رأيها في كثير من القضايا، وتعرف أهمية الرجل الفاضل فتختاره، وترسل من يخطبه لها (20) . وإذا كانت مراجعة هذه الأخبار تغني الباحث عن العودة إلى كثير من الكتب فإن فيها من الحقائق التاريخية، والنوادر الأدبية مالا نجده في مصدر آخر لأن الكتب التي بين يدي المؤلف قد أتى عليها الزمن، وحفظ لنا ابن عساكر قطعًا نفيسة منها لا يمكن أن يفيد في موضعها سوى أصل الكتاب الذي كان ينقل منه. وهيهات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت