(عام 35هـ) . وقد عثر عليه بدوي من قبيلة جهينة ووجد معه في عهد معاوية. وأعيد السيف إلى صاحبه الأول، وظل ينتقل من فرد إلى آخر من أسرة بني العاص إلى أن باعه واحد منهم وهو أيوب بن أبي أيوب حفيد ابن سعيد، للخليفة المهدي نظير ثمانين ألف درهم أو نحوها. ومن ثم احتفظ بالصمصامة أثرًا نفيسًا بين كنوز العباسيين، واستمرت شهرته في الازدياد، وتغنى بمدحه شعراء مثل أبي الهول الحميري (الجاحظ: حياة الحيوان ج5 ص 30) وسلم الخاسر. ثم انتقل الصمصامة لابنه الهادي ثم للرشيد، وفي الكامل لابن الأثير ما يدل على بقائه عندهم إلى زمن الواثق. وفي أخبار المتوكل أنه كان عنده فدفعه إلى باغر التركي، فقتله باغر به لما غدر به الأتراك. قال ابن نباته في سرح العيون: ومن عند باغر انقطع خبره. وفي خبر رواه المقريزي في (خططه ج1 ص 417) أنه كان بخزانة السلاح الفاطمية بمصر، ثم نُهبت وقُسِّمت على الأمراء الذين ثاروا 00000على المستنصر الفاطمي، كبني حمدان وشاور وغيرهم.
وبما أنه كان بهذه الخزانة كما ذكر، فيحتمل أن يكون قد وصل إلى الفاطميين بالشراء، من بعض تجار العراق بعد زمن المتوكل.
من هذه النبذة عن تاريخ الصِّمصامة، نجد أنه استقر أخيرًا في مصر، وهذا ما يفسر انتقاله إلى الظاهر بيبرس، حيث أن المصادر التاريخية لم تذكر صِّمصامًا آخر غير صِّمصامة عمرو بن معدي كرب الزبيدي.
وبعبارة أخرى، بما أن سيف الظاهر بيبرس هو بالتأكيد صِّمصام كما بينت سابقا،ً. وعهد الظاهر بيبرس جاء بعد عهد المستنصر الفاطمي (3) . ووجد هذا السيف مع الظاهر بيبرس بالقاهرة، أي في نفس المدينة التي كانت بها خزانة السلاح الفاطمية، والتي نهب منها هذا السيف وهي بالقاهرة أيضًا. لذلك لا بد أن يكون الصِّمصام الذي وصل إلى الظاهر بيبرس هو صِّمصامة عمرو بن معدي كرب الزبيدي، خاصة وأن المصادر التاريخية لم تذكر صمصامًا آخر غيره.