-17-وورد"أن مشركي قريش"لما حصروا بني هاشم في الشعب، كان حكيم بن حزام تأتيه العير تحمل الحنطة من الشام، فيقبلها الشعب ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم، فيأخذون ما عليها من الحنطة -18- ويبرز موقفه المتعقل والمتوازن في معركة بدر إذ حاول أن يحقن الدماء وسعى إلى أن ترجع قريش إلى مكة قبل المعركة، ونجح في إقناع عتبة بن ربيعة إلا أن أبا جهل أجهض هذه المحاولة، واتّهم حكيمًا ومن وقف في صفه بالتخاذل والضعف وأجبره على الدخول في المعركة معه -19- وكاد حكيم بن حزام يؤسر أو يقتل في بدر إلا أنه هرب على فرس يقال له الوجيه -20- ويقال إن الذي أنقذه هما عبد الرحمن بن العوام، وعبيد اللَّه بن العوام إذ نزلا له عن الجمل الذي كان يحملهما، ويظهر أن هذه الحادثة قد تركت أثرًا عميقًا في نفسه، بدلالة أنه كان إذا حلف بعد إسلامه يقول:
"لا والذي نجاني ببدر"-21-.
لقد كان النبي محمد -ص- يدرك أهمية شخصية حكيم بن حزام، ويعرف فضائله الشخصية ومميزاته، وإذا كان الأمل يحدوه بكسبه إلى صف المسلمين، فقد قال -ص- وهو في طريقه ليلة فتح مكة:
".. إن بمكة أربعة نفر من قريش، أربأ بهم عن الشرك، وأرغب لهم في الإسلام، فقيل: ومن هم يا رسول اللَّه؟ قال: عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو.."-22- وقد كرمه النبي -ص- بعد إسلامه بمنحه حرمة ومنزلة خاصة مع أبي سفيان وبديل بن ورقاء، إذ قال: