فهرس الكتاب

الصفحة 16488 من 23694

".. كنت رجلًا مجدودًا في التجارة، ما بعت شيئًا قط إلا ربحت فيه، ولقد كانت قريش تبعث بالأموال وأبعث بمالي، فلربما دعاني بعضهم أن يخالطني بنفقته يريد بذلك الجد في مالي، وذلك أني كنت كل ما ربحت تحنثت به أو بعامته، أريد بذلك ثراء المال والمحبة في العشيرة -12- وبلغ من كرمه وحسه بالترابط أنه كان لا يأكل طعامًا وحده، وأنه كان يحنو على أيتام قريش ويشاركهم طعامه يوميًا -13- وهنالك أكثر من إشارة أخرى إلى سخائه وكرمه وبذله للمال فقد قدم من الشام برقيق فيهم زيد بن حارثة، فدخلت عليه عمته خديجة فهي يومئذ عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فقال لها: اختاري يا عمة، أي هؤلاء الغلمان شئت فهو لك فاختارت زيدًا فأخذته، فرآه رسول اللَّه -ص- عندها فأستوهبه منها، فوهبته له، فأعتقه وتبناه، وذلك قبل أن يدعى إليه.. -14- كما أنه سعى وهو مشرك إلى التقرب من النبي -ص- في الحديبية عن طريق إهدائه النبي -ص- حلة ذي يزن، إلا أن الرسول -ص- رفض هديته قائلًا:"إني لا أقبل هدية مشرك، فباعها حكيم وأمر رسول اللَّه -ص- من اشتراها له، فلبسها رسول اللَّه ثم أهداها لأسامة بن زيد بن حارثة -15- وهذا التصرف من حكيم بن حزام ينم عن فهم لطبيعة الأمور بعد الحديبية، ويشير إلى وعيه بما سيؤول إليه الصراع بين المسلمين وقريش، وهو تصرف يتسق ويتناغم وينسجم مع الضمير الحي اليقظ عنده والذي يجد تكاملًا في شعوره القوي بالتضامن القبلي والعشائري ورغبته في رفع الأذى عن المظلومين، مع ملاحظة أنه"كان شديد المحبة لرسول اللَّه -ص-"16"وهو أمر نجد تطبيقًا ميدانيًا له في تصرف حكيم بن حزام بشأن مقاطعة مشركي قريش للنبي -ص- ولبني هاشم اجتماعيًا واقتصاديًا، إذ كان يخرق بطريقته الخاصة هذا الحصار، فقد جاء: أن حكيم بن حزام خرج يومًا ومعه إنسان يحمل طعامًا إلى عمته خديجة ابنة خويلد، وهي تحت رسول اللّه -ص- ومعه في الشعب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت