هذا وقد لخص السيوطي، في كتابه"الإتقان من علوم القرآن" (5) الآراء المختلفة حول إعجاز القرآن.
وتجدر الإشارة هنا إلى"أنه كان للمتكلمين الدور الأكبر في تاريخ دراسة إعجاز القرآن الكريم. ومع ذلك يغفل عدد من الباحثين المعاصرين فضل المتكلمين في هذا المضمار. كما يتم بشكل عام إغفال دور المتكلمين الإيجابي في علم اللغة العربية (6) ."
وأقتبس فقرة كتبها الأستاذ مناع القطان في كتابه"مباحث في علوم القرآن"في فصل (إعجاز القرآن) (7) ، جاء فيها ما يلي:"لقد كان لنشأة علم الكلام في الإسلام أثر أصدق ما يقال فيه: أنه كلام في كلام. وما فيه من وميض التفكير يجر متتبعه إلى مجاهل من القول بعضها فوق بعض. وقد بدأت مأساة علماء الكلام في القول بخلق القرآن، ثم اختلفت آراؤهم وتضاربت في وجوه إعجازه".
في"دلائل الإعجاز"يناقش الجرجاني في فصل خاص (8) معنى التحدي بالإعجاز، فيقول:"يقال لهم: إنكم تتلون قول الله تعالى (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله) (*) وقوله عز وجل (قل فأتوا بعشر سور مثله) (**) وقوله (بسورة مثله) (***) فقولوا الآن: أيجوز أن يكون تعالى قد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يتحدى العرب إلى أن يعرضوا القرآن بمثله من غير أن يكونوا قد عرفوا الوصف الذي إذا أتوا بكلام على ذلك الوصف كانوا قد أتوا بمثله؟ ولابد من (لا) لأنهم إن قالوا: يجوز، أبطلوا التحدي من حيث إن التحدي كما لا يخفى مطالبة بأن يأتوا بكلام على وصف، ولا تصح المطالبة بالإتيان به على وصف من غير أن يكون ذلك الوصف معلومًا للمطالب ويبطل بذلك دعوى الإعجاز أيضًا..".
ويخلص الجرجاني من ذلك إلى القول إن الوصف بالإعجاز"ينبغي أن يكون وصفًا قد تجدد بالقرآن وأمرًا لم يوجد في غيره ولم يعرف قبل نزوله". ويقرر الجرجاني في ضوء ذلك أن الوصف بالإعجاز لا يجوز أن يكون:
آ) في الكلم المفردة.
ب) في تركيب الحركات والسكنات.