فهرس الكتاب

الصفحة 14737 من 23694

ولابد هنا من التنبيه أيضًا إلى ضرورة عدم الخلط بين الأدلة المستندة إلى الكتب المقدسة وبين الأدلة العقلية. فالأدلة المستندة إلى نصوص الكتب المقدسة يؤكد صحتها الإيمان بها (والإيمان شأن ذاتي خاص بكل إنسان) ، لذا يقبل بها المؤمنون وحدهم ولا تُلزم غيرهم القبول بها. أما الأدلة العقلية فيؤكد صحتها العقل الإنساني بصرف النظر عن الإيمان بالكتب المقدسة أو عدم الإيمان بها ( والعقل بهذا المعتى شأن موضوعي يشترك فيه الناس جميعًا) لذا يقبل بها الناس كلهم: سواء أكانوا مؤمنين (على اختلاف دياناتهم) أم غير مؤمنين. وعليه نصف الأدلة المستندة إلى الكتب المقدسة بأنها أدلة إيمانية، ونصف الأدلة العقلية بأنها أدلة علمية.

ونخلص من ذلك إلى أن نصوص (الكتب المقدسة) في الديانات جميعها (السماوية وغير السماوية) ليست أدلة علمية بل أدلة إيمانية. وهي لذلك تلزم المؤمنين بها وحدهم، وليست حجة بالنسبة إلى غيرهم. ولا يصح بالتالي النظر إلى نصوص الكتب المقدسة- مهما كان مصدرها ومهما اشتملت عليه من العلم والحكمة- على أنها نصوص علمية في التاريخ أو اللسانيات أو الطب أو الجيولوجيا أو بقية فروع العلم.

في إعجاز القرآن الكريم.

ذكر السكاكي في"مفتاح العلوم" (4) أن قارعي باب الاستدلال، بعد الاتفاق أنه معجز، مختلفون في وجه الإعجاز:

أ- فمنهم من يقول: وجه الإعجاز هو أنه عز سلطانه صرف المتحدين لمعارضة القرآن عن الإتيان بمثله بمشيئته.

ب- ومنهم من يقول: وجه إعجاز القرآن وروده على أسلوب مبتدىء مباين لأساليب كلامهم في خطبهم وأشعارهم، لاسيما في مطالع السور ومقاطع الآي.

ج- ومنهم من يقول: وجه إعجازه سلامته عن التناقض.

د- ومنهم من يقول: وجه الإعجاز الاشتمال على الغيوب.

هـ- فهذه أقوال أربعة يخمسها ما يجده أصحاب الذوق من أن وجه الإعجاز هو أمر من جنس البلاغة والفصاحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت