الدرهم والدينار يخدمك لا أنت الذي تخدمه، ولما سئل بعض أهل العلم عن متى يكون الإنسان عبدًا للدرهم والدينار ومتى لا يكون؟ فقال: إذا كان المال عنده بمثابة الحمار الذي يركبه، وبيت الخلاء الذي يدخله، فليس عبدًا للدرهم والدينار، فكلهم يحتاج إلى دابة ينتقل عليها، وبيت خلاء يدخل فيه ليقضي حاجته، لكن هل الإنسان الذي يدخل بيت الخلاء والمرحاض يحب المرحاض، ويهيم به، ويفتتن به، ويعيش معه حضرًا، وسفرًا، ليلًا، ونهارًا في أحواله؟ كلا، إنه يحتاجه فيدخله وقت الحاجة، ثم يخرج منه، وقلبه غير متعلق به، وإذا كان له دابة يركبها فإنه يحتاجها ويتخذها ولا بد له منها، لكن قلبه ليس متعلقًا بحماره الذي يركبه، ليس يهواه، ويتيه به، ويهيم، فأما إذا صار المال بالنسبة له هو الذي يرضى من أجله، ويسخط من أجله، ويحب من أجله، ويبغض من أجله، ويعطي من أجله، ويمنع من أجله، ويعيش لأجله، فعند ذلك يكون عبدًا له؛ ولذلك فإن العبودية لله تخلص شابًا من فتاة عشقها، والعبودية لله تخلص مدمنًا من مخدر سقط في وحله، والعبودية لله تخلص سكرانًا من خمر قد لعب بكليته ودخل في جسده، والعبودية لله تخلص الناس من التعلق بغير الله، فتجعلهم أحرارًا، ولو كان بلالًا الحبشي، أو سلمان الفارسي، أو صهيبًا الرومي، أو غير ذلك ممن استعبدوا في يوم من الأيام.
ـــــــــــ
مفهوم الحرية عند أعداء الدين:
قد نفخ أعداء الإسلام في بعض الناس باسم الحرية ما يجعلونهم بذلك عبيدًا لشهواتهم، وأهوائهم، ومبادئ الغرب والشرق، وهذه الأطروحات الباطلة التي يأتون بها ليلًا ونهارًا؛ ولذلك فإن الله لما أعطى للبشر حرية في التصرفات -كما قلنا- بيعًا، وشراء، واستئجارًا، وكفالة، ورهنًا، وحوالة، ونحو ذلك، وأعطاهم الحرية في الطعام، واللباس، والنكاح، فإنه سبحانه وتعالى جعل لذلك قيودًا، وفهم القيود مهم جدًا لمعرفة بطلان مبدأ الحرية المطلقة.
أولًا: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (سورة الأحزاب36) ،فإذا هوي الإنسان شيئًا، ومال إليه، وأراد الله ورسوله عكس