الصفحة 97 من 185

حسه موانع تعوق الإنسان عن المتاع: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} (التوبة: 42) . {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ} {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} (التوبة: 86-87) .

وإنما يعمل الإسلام على أن يقوم الإنسان متوازنًا بين عنصريه المكونين له: قبضة الطين ونفخة الروح، عاملًا في الدنيا وعاملًا للآخرة في ذات الوقت: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (الملك: 15) .

كانت الأداة العظمى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لتربية أصحابه هي تعميق الإيمان بالله واليوم الآخر في نفوسهم، والتذكير الدائم بالله سبحانه وتعالى، وتعويدهم أن يعيشوا قدر طاقتهم في معية الله، وكان هو عليه الصلاة والسلام قدوتهم العظمى في ذلك الأمر، كما هو في كل أمر.

إن القدوة ذات تأثير هائل في عملية التربية. والله الذي خلق النفس البشرية يعلم سبحانه أن الموعظة وحدها لا تكفي، مهما يكون من بلاغتها وقوتها، ما لم يحملها قلب بشر، يتمثلها ويترجمها واقعًا مشهودًا أمام الناس، ثم يدعو الناس إلى اتباعها وقد بين لهم بالقدوة العملية كيف يكون الاتباع.

كان الله قادرًا سبحانه وتعالى أن ينزل القرآن مكتوبًا في قراطيس، ثم يلهم العرب الأميين أن يقرءوه. ولكنه يعلم وهو اللطيف الخبير أن النفوس لا تتقبل الأمر على هذه الصورة ولا تتأثر به التأثر المطلوب، الذي يحول الأمر إلى حركة واقعية ذات قوة وانطلاق، إنما أنزله سبحانه وتعالى على قلب بشر، تمثله تمثلًا كاملًا، وترجمه واقعًا يراه الناس، فيحب هذا الواقع من شرح الله صدره للإسلام، فتهفو له نفسه، وينقاد إليه، ويدخل في دين الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت