فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 192

وقال أحمد بن أبي [الحَوَارِي] : «مَنْ عَمَلَ عَمَلًا بِلاَ اتِّبَاعِ سُنَّةٍ فَبَاطِلٌ عَمَلُهُ» [1] .

ومن هنا كان المربون والدعاة محتاجين إلى السنة، حاجة رجال الفقه إليها.

ففيها من التوجيهات المشرقة , والحجج الدامغة , الحكم البالغة , والكلم الجامعة , والمواعظ المؤثرة , والأمثال المعبرة , والقصص الهادفة , وألوان الأمر والنهي , والوعد والوعيد , والترغيب والترهيب , ما يلين القلوب الجامدة وويحرك العزائم الهامدة , وينبه العقول الغافلة , فهي تسير في خط القرآن في مخاطبة كيان الإنسان كله: عقله وقلبه وضميره , وهي تعمل على تكوين الشخصية المسلمة المتكاملة , ذات العقل الذكي والقلب النقي , والعزم الفتي، والجسم القوي.

وأول ما ينبغي على الداعية أن يعتمد عليه وينهل من معينه , من كتب السنة: الصحيحان:"صحيح البخاري"و"صحيح مسلم", اللذان تلقتهما الأمة بالقبول. ولم ينتقد عليهما إلا أحاديث معدودة , يتعلق النقد في جلها بأمور شكلية وفنية.

ثم عليه أن ينتقي من كتب السنة الأخرى مثل كتب"السنن الأربعة"لأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه , و"موطأ مالك"و"مسند أحمد"و"سنن الدارمي", و"صحيح ابن خزيمة", و"صحيح ابن حبان", و"مستدرك"الحاكم , و"مسندي أبي يعلي , والبزار", و"معاجم الطبراني", و"شعب الإيمان"للبيهقي، وغيرها مما نص الحفاظ النقاد على صحته أو حسنه من الأحاديث , وألا يعتمد على الأحاديث الواهية والمنكرة والموضوعة , التي غدت ـ للأسف الشديد ـ بضاعة كثير من الخطباء والمرشدين الدينيين.

ومن فضل الله تعالى أن عددًا من كتب السنة الأساسية قد خدم وحقق , فظهر"موطأ مالك"و"صحيح مسلم"و"سنن ابن ماجه"محققة مرقمة مفهرسة من عمل خادم السنة محمد فؤاد عبد الباقي - رَحِمَهُ اللهُ - وكذلك ظهر كتاب"سنن"

(1) ذكر ذلك ابن القيم في"مدارج السالكين": ج 2 ص 464، 465. وانظر كتابنا"مدخل لدراسة السنة النبوية"تحت عنوان: (السنة مصدر لتوجيه السلوك) : ص 63 - 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت