وقد قال عنه النووي في"المجموع": «حَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا لاَ يُعْرَفُ» .
وَقَبْلَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي"السُّنَنِ": « [وَالذِي] يَرْوِيه أَصْحَابُنَا فِي التَّعَالِيقِ لاَ أَحْفَظُ فِيهِ إسْنَادًا» .
وأصل الحديث عند الترمذي وابن ماجه والطبري في"تفسيره": «فِي المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» ثم وقع خطأ قديم في بعض نسخ ابن ماجه , وزِيد في أول الحديث كلمة «لَيْسَ» وشاع الخطأ واستمر , كما أشار إلى ذلك الحافظ أبو زرعة بن الحافظ زين الدين العراقي في ("طرح التثريب في شرح التقريب", ج 4 ص 18) وَبَيَّنَهُ العلامة أحمد شاكر في"تخريجه لتفسير الطبري" (الأثر:2527) وأقام عليه من الأدلة ما يشفي الغليل [1] .
وفي كثير من كتب الفقه وأبوابه أحاديث من هذا النوع , الذي لا يعرف له سند عند بعض الحفاظ , وهو الذي يقول عنه الحافظ الزيلعي في"نصب الراية": «غَرِيبٌ» . وهو اصطلاح خاص به , يفيد أنه لم يجد له سَنَدًا. ويقول عنه الحافظ ابن حجر في"الدراية": «لَمْ أَجِدْهُ» . أو: «لَمْ أَرَهُ مَرْفُوعًا» , ونحو ذلك من الألفاظ.
ويكثر هذا في بعض الأبواب إلى حد يلفت النظر.
كنت أطالع أحاديث كتاب (الذبائح) في"الدراية"فوجدت فيه أكثر من عشرين حديثًا , بعضها صحيح , وبعضها ضعيف , وبعضها لم يعرفه الحافظ أو لم يجده!
ومن ذلك حديث: «سُنُّوا بِهِمْ (أي المجوس) سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ، وَلاَ آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ» قال: «لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ» . يريد بزيادة «غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ ... الخ» .
وحديث «المُسْلِمَ يَذْبَحُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ [تَعَالَى] ، سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ» , قال: «لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ» .
وحديث ابن مسعود: «جَرِّدُوا التَّسْمِيَةِ» قال: «لَمْ أَجِدْهُ» .
وحديث «الذَّكَاةُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللِّحْيَيْنِ» قال: «لَمْ أَجِدْهُ» .
وحديث «افْرِ الأَوْدَاجَ بِمَا شِئْتَ» قال: «لَمْ أَجِدْهُ» .
(1) انظر في ذلك: كتابنا"فقه الزكاة": حاشية 3، 4 من ص 966، 967، طبعة الرسالة.