على تنفيذ مخططه ولم تثنه هذه الأمور عن هدفه، ولما رأى الامبراطور البيزنطي شدة عزيمة السلطان على تنفيذ هدفه عمد الى طلب المساعدات من مختلف الدول والمدن الأوروبية وعلى رأسها البابا زعيم المذهب الكاثوليكي، في الوقت الذي كانت فيه كنائس الدولة البيزنطية وعلى رأسها القسطنطينية تابعة للكنيسة الأرثوذكسية وكان بينهما عداء شديد وقد أضطر الامبراطور لمجاملة البابا بأن يتقرب إليه ويظهر له استعداده للعمل على توحيد الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية لتصبح خاضعة له، في الوقت الذي لم يكن الأرثوذكس يرغبون في ذلك، وقد قام البابا بناءً على ذلك بإرسال مندوب منه الى القسطنطينية، خطب في كنيسة آيا صوفيا ودعا للبابا وأعلن توحيد الكنيستين، مما أغضب جمهور الأرثوذكس في المدينة، وجعلهم يقومون بحركة مضادة لهذا العمل الامبراطوري الكاثوليكي المشترك، حتى قال بعض زعماء الأرثودكس: (إنني افضل أن أشاهد في ديار البيزنط عمائم الترك على أن أشاهد القبعة اللاتينية) [1] .
ثانيًا: الهجوم:
كان القسطنطينية محاطة بالمياة البحرية في ثلاث جبهات، مضيق البسفور، وبحر
مرمرة، والقرن الذهبي الذي كان محميًا بسلسلة ضخمة جدًا تتحكم في دخول السفن إليه، بالإضافة الى ذلك فإن خطين من الأسوار كانت تحيط بها من الناحية البرية من شاطئ بحر مرمرة الى القرن الذهبي، يتخللها نهر ليكوس، وكان بين السورين فضاء يبلغ عرضه 60 قدمًا ويرتفع السور الداخلي منها 40 قدمًا وعليه أبراج يصل ارتفاعها الى 60 قدمًا، وأما السور الخارجي فيبلغ ارتفاعه قرابة خمس وعشرين قدمًا وعليه أبراج موزعة مليئة بالجند [2] ، وبالتالي فإن المدينة من الناحية العسكرية تعد من أفضل مدن العالم تحصينًا، لما عليها من الأسوار والقلاع والحصون إضافة الى التحصينات الطبيعية، وبالتالي فإنه يصعب اختراقها، ولذلك فقد استعصت على عشرات المحاولات العسكرية لاقتحامها ومنها إحدى عشرة محاولة اسلامية سابقة
(1) انظر: محمد الفاتح للرشيدي، ص89.
(2) انظر: سلاطين آل عثمان، ص2؛ محمد الفاتح، ص96.