فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 168

طواعية لا عن إكراه، يقدمون أبناءهم للسلطان ليستكمل تربيتهم تربية إسلامية، أما باقي الأطفال فقد كانوا من الأيتام والمشردين الذين أفرزتهم الحروب فاحتضنتهم الدولة العثمانية.

إن حقيقة الجيش الجديد الذي أنشأه أورخان بن عثمان هي تشكيل جيش نظامي يكون دائم الاستعداد والتواجد قريبًا منه في حالة الحرب أو السلم على حد سواء، فشكل من فرسان عشيرته ومن مجاهدي النفير الذين كانوا يسارعون لاجابة داعي الجهاد ومن أمراء الروم وعساكرهم الذين دخل الإسلام في قلوبهم، وحسن إسلامهم وما كاد أورخان ينتهي من تنظيم هذا الجيش حتى سارع إلى حيث يقيم العالم المؤمن التقي الحاج بكتاش وطلب

منه أن يدعو لهم خيرًا، فتلقاهم العالم المؤمن خير لقاء ووضع يده على رأس أحد الجنود، ودعا لهم الله أن يبيض وجوههم، ويجعل سُيوفهم حادة قاطعة، وأن ينصرهم في كل معركة يخوضونها في سبيل الله ثم مال تجاه أورخان فسأله، هل اتخذت لهذا الجيش اسمًا .. ؟ قال: لا، قال: فليكن اسمه"يني جري"وتلفظ"يني تشري"أي الجيش الجديد.

وكانت راية الجيش الجديد من قماش أحمر وسطها هلال، وتحت الهلال صورة لسيف أطلقوا عليه اسم"ذي الفقار"تيمنًا بسيف الإمام علي رضي الله عنه [1] .

لقد كان علاء الدين بن عثمان أخو أورخان صاحب الفكرة وكان عالمًا في الشريعة ومشهور بالزهد والتصوف الصحيح [2] .

وعمل أورخان على زيادة عدد جيشه الجديد بعد أن ازدادت تبعات الجهاد ومناجزة البيزنطيين، فاختار عددًا من شباب الأتراك، وعددًا من شباب البيزنطيين الذين أسلموا وحسن إسلامهم، فضمهم إلى الجيش واهتم اهتمامًا كبيرًا بتربيتهم تربية إسلامية جهادية.

ولم يلبث الجيش الجديد حتى تزايد عدده، وأصبح يضم آلافًا من المجاهدين في سبيل الله.

(1) انظر: جوانب مضيئة، ص147.

(2) المصدر السابق نفسه، ص144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت