فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 676

الأعداء لبلادهم، ثم يهددهم بعار تسليم النساء للأعداء إن هم ظلوا على ما هم عليه من الخنوع والحين والقعود عن الجهاد ولم يزل الشاعر يستصرخهم والحرب مستعرة، ليغيروا على المعتدين غارة شعواء تلقن الفرنجة درسًا قاسيًا، كما تعّودوا في كل مرة يهاجمون فيها بلاد الإسلام:

لئن أذعنت تلك الخياشيم للبُرَى ... فلا عطست إلا بأجدع راغم [1]

دعوناكم والحرب تدعو ملحة ... إلينا بألحاظ النسور القشاعم [2]

تراقب فينا غارة عربية

تطيل عليها الروم غَضَّى الأباهم [3] ... فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه

رمينا إلى أعدائنا بالجرائم [4]

وقال شاعر آخر في الغزو الصليبي لبيت المقدس:

أحلَّ الكفُر بالإسلام ضيمًا ... يطول عليه للدين النحيب

فحقُّ ضائع وحمىً مباح ... وسيف قاطع ودم صبيب [5]

وكم من مسلم أمسى سليبًا ... ومسلمة لها حرم سليب

وكم من مسجد جعلوه ديرًا

على محرابه نُصبَ الصليب ... دم الخنزير فيه لهم خَلوقٌ

وتحريف المصاحف فيه طيب [6] ... أمور لو تأملهن طفل

لطفَّل في عوارضه المشيب [7] ... أتسبى المسلماتُ بكل ثغر؟

وعيش المسلمين إذن يطيب ... أما لله والإسلام حق؟

يدافع عنه شبان وشيب ... فقل لذوي البصائر حيث كانوا

أجيبوا الله، ويحكم، أجيبوا [8]

(1) الخيشوم: أقصى الأنف، البُرى: جمع بُرة وهي حلقة من صفر أو غيره في أحد جانبي أنف البعير للتذليل أو في أنف المرأة للزينة.

(2) القشعم: النسر المسن.

(3) الأباهم: جمع الإبهام، كتابة عن الندم.

(4) الكامل في التاريخ (8/ 407) .

(5) صبيب: أي سائل.

(6) الخلوق والخلاق: ضرب من الطيب أعظم أجزائه الزعفران.

(7) أي برز وظهر والعارضان: جانبا الوجه.

(8) البصائر جميع بصيرة: وهي قوة الإدراك والفطنة النجوم الزاهدة (5/ 151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت