عصرهم. أَما عقلية عصرنا فلا تقبل المبالغات، ولا تهضمها، وربما تتهم الدين ذاته إِذا أُلقي عليها مثل هذه الأَحاديث.
ومما تمجه اللغة: كثير من الأَحاديث التي رواها بعض القصاص، مثل: دراج أَبي السمح في تفسير كلمات من القرآن الكريم لها مدلولاتها الواضحة في اللغة، فروى لها تفسيرات هي غاية في الغرابة والبعد عن المدلول اللغوي.
فمن حديث دراج عن أَبي الهيثم عن أَبي سعيد رضي الله عنه مرفوعًا:"ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أَربعين خريفًا، قبل أَن يبلغ قعره"رواه أَحمد والترمذي بنحوه إلا أنه قال:"سبعين خريفًا"مع أَن"ويل"كلمة وعيد بالهلاك معروفة قبل الإِسلام وبعده.
ومثل ذلك ما جاءَ عند الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه من تفسير"الغي"في قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [1] قال:"وادٍ في جهنم"، وفي رواية"نهر في جهنم".
وكذلك ما رواه البيهقي وغيره عن أَنس بن مالك رضي الله عنه في قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ موْبِقًا) [2] قال"وادٍ من قيح ودم".
وأَغرب منه ما رواه ابن أَبي الدنيا عن شفي بن ماتع: أَن في جهنم واديًا يدعى"أَثامًا"فيه حيات وعقارب. . . إِلى آخره، يشير إلى قوله تعالى: (وَمَن يَفْعَلْ ذَالِكَ يَلْقَ أَثَامًا) [3] .
(1) سورة مريم: 59.
(2) سورة الكهف: 52.
(3) سورة الفرقان: 68.