الصفحة 20 من 139

[33] ) وكانت له مواقف شجاعة من السلطان محمد بن قلاوون حينما أراد أن يجمع المال من الرعيّة لحرب التتار، وقد أفتاه بجواز ذلك ابن الخشَّاب ولكن ابن دقيق العيد منعه من ذلك، لأن الأمراء لديهم الأموال والذهب وأن فيهم من جهّز ابنته لتُزَفّ إلى زوجها وأنه عمل في شوارها الجواهر واللآلئ والحليّ والذهب واتخذ فيها الأواني من الفضة، وأن منهم من رصّع مدارس زوجته بالجواهر [1] وهذا شبيه بموقف العزّ من الملك المظفر قطز حينما أراد أن يأخذ المال من الرعيَّة لحرب التتار فمنعه العزّ من ذلك حتى يحضر الأمراء ما عندهم من الذهب والفضة والسّروج المذهبية [2] وغيرها.

2 -القرافي: هو أحمد بن عبد الرحمن القرافي، أبو العباس، شهاب الدين الصنهاجي، من علماء المالكية، نسبته إلى صنهاجة من برابرة المغرب [3] عالم زمانه، أحد الأعلام، انتهت إليه رياسة المالكية في عصره وبرع في الفقه والأصول والعلوم العقلية والتفسير، ولا عجب فهو تلميذ العز بن عبد السلام النجيب الذي عاش فقيرًا ونشأ في أسرة مغمورة ثم بعلو همته وجده، وعزيمته التي لا تلين ملاء الدنيا علمه، تخرج على يديه عدد من العلماء الأفاضل، وكتب وألف حتى أصبحت كتبه أعلامًا للسالكين ومن أجلها:"الذخيرة"و"الفروق"و"شرح التهذيب"وغيرها.

(1) العز بن عبد السلام، سلطان العلماء ص 24.

(2) المصدر نفسه ص 24.

(3) مقاصد الشريعة عند الإمام العز بن عبد السلام ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت