فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 128

وهم قوم يقولون: لا يضرّ مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وقالوا: لا يدخل النار أحد دون الكفر بالكلية. ولا تفاضل عندهم بين إيمان الفاسق الموحد، وبين إيمان أبي بكر وعمر، ولا فرق عندهم بين المؤمنين والمنافقين إذ الكلّ ينطق بالشّهادتين نسأل الله العافية فهؤلاء في طرف والخوارج في طرف آخر [1] .

فالمرجئة قالوا: لا نُكفّر من أهل القبلة أحدًا، فنفوا التكفير نفيًا عامًّا، مع العلم بأن في أهل القبلة المنافقين الذين فيهم من هو أكفر من اليهود والنصارى، بالكتاب، والسنة، والإجماع، وفيهم من قد يظهر بعض ذلك حيث يمكنهم، وهم يتظاهرون بالشهادتين، فلا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة، والمحرمات الظاهرة المتواترة، ونحو ذلك فإنه يُستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرًا مرتدًّا [2] ، ومذهب المرجئة موافق لمذهب الجهمية بأن الدين واحد لا يزيد ولا ينقص، فإيمان أفسق الناس كإيمان أطوعهم لله، والإيمان في مذهب المرجئة هو مجرد التصديق [3] ، وسيأتي الرّدّ عليهم إن شاء الله في فصل المناقشة [4] .

(1) معارج القبول، 2/ 421، والأجوبة المفيدة على أسئلة العقيدة، ص58.

(2) شرح العقيدة الطحاوية، ص355.

(3) الأجوبة المفيدة على أسئلة العقيدة، ص 59.

(4) انظر: المبحث الثالث من الفصل الثاني من الباب الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت