فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 237

ولو كانت الأغلبية البرلمانية تريد أن تغير من أحكام الشريعة فإنها كذلك لا تستطيع, لأن, أغلبية لا تستطيع في ظل الحكومة الإسلامية أن تتعدى حكمًا شرعيًا, على حين أنه لاتوجد حدود شرعية في الحكومة غير الإسلامية لدرجة إباحة الزنا بل الشذوذ وهو ما لا يُطرح أساسًا للبحث في إطار الدولة الإسلامية مادام هناك نص [1] .

وبالتالي فالخوف من تغير الأحكام القطعية في الشرائع أو المعتقدات لا يكون, لأن ذلك سيخالف الدستور المجمع عليه عند كافة الفئات والأحزاب في الدولة, ولاعتبار أن الشعب هو مصدر السلطات, وبما أن الشعب اتفق على هذا الدستور وأقره, فالأصل أن لا يخرج عنه قيد أنملة, وإلا لم تكن هذه الديمقراطية ما يبحث عنها الفرد في مجتمعه, إذا كانت تخالف دينه ومعتقداته وتراثه وأعرافه, ولأن الشورى بذاتها وأصولها عند علماء المسلمين, لم تكن مطلقه العنان بل كانت مقيدة بضوابط وأصول من أهمها قول الله تعالى:"فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ" (النساء, آية: 59) .

فإذا كان هذا حال الشورى, فمن باب أولى أن تكون الديمقراطية التي يريد المسلمون تطبيقها مقيده بدستور وأصول تعاملية وهذا لن يتحقق إلا بشرطين:

(1) - الشورى , د. سامي الصلاحات ص 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت