بملايينهم. إذا مزقت دولتي، من الممكن الحصول على فلسطين بدون مقابل، ولكن لزم أن يبدأ التمزيق أولًا في جثتنا ولكن لا أوافق على تشريح جثتي وأنا على قيد الحياة) [1] .
وفي هذا الصدد يقول عبد الحميد في مذكراته:
(ومن المناسب أن نقوم باستغلال الأراضي الخالية في الدولة، وهذا يعني من جانب آخر، أنه كان علينا أن ننهج إتباع سياسة تهجير خاصة، ولكننا لانجد أن هجرة اليهود مناسبة، لأن غايتنا هي استيطان عناصر تنتمي الى دين أسلافنا وتقاليدنا حتى لايستطيعوا من الهيمنة على زمام الأمور في الدولة) [2] .
وبعد إخفاق جهود هرتزل في واسطة نيولنسكي، اتجه هرتزل الى قصر وليم الثاني أمبراطور ألمانيا، ولاسيما أنه كان صديقًا لعبد الحميد، بالاضافة الى كون وليم الثاني هو الحليف الوحيد للعثمانيين في أوروبا [3] إلا أن مساعيه لم تكلل بالنجاح يقول المؤرخ التركي نظام الدين نظيف في كتابه (إعلان الحرية والسلطان عبد الحميد الثاني) : ( .... عندما رد طلب الوفد اليهودي -المسند من قبل الامبراطور وليم- في الحصول على وطن لهم، أي: عندما خاب هرتزل في مسعاه إشتد العداء ضد(يلدز) وهذا ماكان يتوقعه عبد الحميد، لأن اليهود قوم يتقنون العمل المنظم، وكانت لديهم قوى عديدة تضمن لهم النجاح في مسعاهم، فالمال متوفر لديهم وكانوا يسيطرون على أهم العلاقات التجارية الدولية، وكانت صحافة أوروبا في قبضتهم، فكان في مقدرهم اطلاق العواصف التي يريدونها لدى الرأي العام متى شاءوا .... ) [4] .
يردف المؤرخ التركي قائلًا: (بدأوا أولًا بتحريك الصحافة العالمية، ثم أخذوا بتوحيد أعداء عبد الحميد الذين نشأوا في ذلك المجتمع العثماني الخليط، نجد، أنصار المشروطية يتخذون طابعًا منظمًا وهجوميًا، علمًا بأنهم كانوا حتى ذلك الوقت متفرقين ويعملون دون نظام ودون تنسيق، إذ لم يكن صعبًا عليهم توحيد أعداء عبد الحميد الذين نشأوا في ذلك المجتمع العثماني الخليط. وقد أخذ(المشرق الأعظم الماسوني الإيطالي) على عاتقه هذه المهمة في التوحيد والتنسيق لأنه كان أقرب مركز ماسوني للامبراطورية العثمانية. ولعبت المحافل الايطالية وخاصة محفل (ريزوتا) في سلانيك دورًا ملحوظًا ... ) [5] .
(1) انظر: اليهود والدولة العثمانية، ص120.
(2) المصدر السابق نفسه، ص120.
(3) المصدر السابق نفسه، ص121.
(4) انظر: السلطان عبد الحميد حياته وأحداث عهده، محمد أورخان، ص281، 282.
(5) المصدر السابق نفسه، ص282.