فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 578

وأبدى السلطان عبد الحميد اهتمامًا بالغًا بإنشاء الخطوط الحديدية في مختلف أنحاء الدولة العثمانية مستهدفًا من ورائها تحقيق ثلاثة أغراض هي:

1.ربط أجزاء الدولة المتباعدة مما ساعد على نجاح فكرة الوحدة العثمانية والجامعة الاسلامية والسيطرة الكاملة على الولايات التي تتطلب تقوية قبضة الدولة عليها.

2.إجبار تلك الولايات على الاندماج في الدولة والخضوع للقوانين العسكرية التي تنص على وجوب الاشتراك في الدفاع عن الخلافة بتقديم المال والرجال.

3.تسهيل مهمة الدفاع عن الدولة في أية جبهة من الجبهات التي تتعرض للعدوان لأن مد الخطوط الحديدية ساعد على سرعة توزيع القوات العثمانية وإيصالها الى الجبهات [1] .

وكانت سكك حديد الحجاز من أهم الخطوط الحديدية التي أنشأت في عهد السلطان عبد الحميد ففي سنة 1900م بدأ بتشييد خط حديدي من دمشق الى المدينة للاستعاضة به عن طريق القوافل الذي كان يستغرق من المسافرين حوالي أربعين يومًا، وطريق البحر الذي يستغرق حوالي أثنى عشر يومًا من ساحل الشام الى الحجاز، وكان يستغرق من المسافرين أربعة أو خمسة أيام على الأكثر ولم يكن الغرض من إنشاء هذا الخط مجرد خدمة حجاج بيت الله الحرام وتسهيل وصولهم الى مكة والمدينة وإنما كان السلطان عبد الحميد يرمي من ورائه أيضًا الى أهداف سياسية وعسكرية فمن الناحية السياسية خلق المشروع في أنحاء العالم الاسلامي حماسة دينية كبيرة إذ نشر السلطان على المسلمين في كافة أنحاء الأرض بيانًا يناشدهم فيه المساهمة بالتبرع لانشاء هذا الخط [2] ، وقد افتتح السلطان عبد الحميد قائمة التبرعات بمبلغ (خمسين الف ذهبًا عثمانيًا من جيبه الخاص) وتقرر دفع (مائة ألف) ذهب عثماني من صندوق المنافع، وأسست الجمعيات الخيرية وتسابق المسلمون من كل جهة للإعانة على إنشائها بالأنفس والأموال) [3] .

وتبرع للمشروع الشخصيات الهامة في الدولة، مثل الصدر الأعظم ووزير الحربية (حسين باشا) ووزير التجارة والأشغال (ذهني باشا) ، ورئيس لجنة المشروعات (عزت باشا) .

(1) انظر: صحوة الرجل المريض، د. موفق بني المرجَة، ص113.

(2) انظر: صحوة الرجل المريض، ص113.

(3) انظر: السلطان عبد الحميد الثاني، ص222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت