فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 578

السلطان سليم، وأرادت السلطات المملوكية أن تتخذ من وجود هؤلاء الأمراء لديها أداة لإثارة مزيد من المتاعب في وجه السلطان سليم، كما كان الموقف السلبي للدولة المملوكية في وقوفها المعنوي مع الشاه اسماعيل الصفوي فهي لم تلتزم الحيادة التامة بين العثمانيين والصفويين، وهي لم تتخذ موقفًا عدائيًا صريحًا من السلطان سليم.

2 -الخلاف على الحدود بين الدولتين في طرسوس في المنطقة الواقعة بين الطرف الجنوبي الشرقي لآسيا الصغرى وبين شمالي الشام. فقد تناثرت في هذه المنطقة إمارات وقبائل تأرجحت في ولائها بين الدولة العثمانية ودولة المماليك. وكان هذا التأرجح مبعث اضطراب في العلاقات بين الدولتين ومصدر نزاع مستمر. وأراد السلطان سليم الأول بادئ ذي بدء أن يحسم مسألة الحدود بالسيطرة التامة على منطقتها وسكانها.

3 -تفشي ظلم الدولة المملوكية بين الناس ورغبة أهل الشام وعلماء مصر في التخلص من الدولة المملوكية والإنضمام الى الدولة العثمانية، فقد اجتمع العلماء والقضاة والأعيان والأشراف وأهل الرأي مع الشعب، وتباحثوا في حالهم، ثم قرروا أن يتولى قضاة المذاهب الأربعة والأشراف كتابة عريضة، نيابة عن الجميع، يخاطبون فيها السلطان العثماني سليم الأول ويقولون أن الشعب السوري ضاق"بالظلم"المملوكي وإن حكام المماليك"يخالفون الشرع الشريف"، وإن السلطان إذا قرر الزحف على السلطنة المملوكية، فإن الشعب سيرحب به، وتعبيرًا عن فرحته، سيخرج بجميع فئاته وطوائفه الى عينتاب

-البعيدة عن حلب- ولن يكتفوا بالترحيب به في بلادهم فقط، ويطلبون من سليم الأول أن يرسل لهم رسولًا من عنده، وزيرًا ثقة، يقابلهم سرًا ويعطيهم عهد الأمان، حتى تطمئن قلوب الناس [1] .

ولقد ذكر الدكتور محمد حرب أن هذه الوثيقة موجودة في الأرشيف العثماني في متحف طوب كابي في استانبول، رقم 11634 (26) وبين أن ترجمة الوثيقة من العثمانية الى العربية كما يلي: (يقدم جميع أهل حلب: علماء ووجهاء وأعيان وأشراف وأهالي، بدون استثناء طاعتهم وولاءهم -طواعية- لمولانا السلطان عزنصره -وبإذنهم جميعًا، كتبنا هذه الورقة لترسل الى الحضرة السلطانية العالية. إن جميع أهل حلب، وهم الموالون لكم، يطلبون من حضرة السلطان، عهد الأمان، وإذا تفضلتم بالتصريح فإننا نقبض على الشراكسة، ونسلمهم لكم، أو نطردهم، وجميع

(1) انظر: العثمانيون في التاريخ والحضارة، د. محمد حرب، ص170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت