فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 137

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ فَرْضٌ وَتَرْكُ الرَّمْيِ إلَيْهِمْ جَائِزٌ وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْقِتَالُ مَعَهُمْ فَرْضٌ وَإِذَا تَرَكْنَا ذَلِكَ لِمَا فَعَلُوا أَدَّى إلَى سَدِّ بَابِ الْقِتَالِ مَعَهُمْ وَلِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنْ الرَّمْيِ لِمَا أَنَّهُمْ تَتَرَّسُوا بِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَيَجْتَرِئُونَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَرُبَّمَا يُصِيبُونَ مِنْهُمْ إذَا تَمَكَّنُوا مِنْ الدُّنُوِّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالضَّرَرُ مَدْفُوعٌ إلَّا أَنَّ عَلَى الْمُسْلِمِ الرَّامِي أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْحَرْبِيَّ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَالْمُسْلِمِ فِعْلًا كَانَ ذَلِكَ مُسْتَحِقًّا عَلَيْهِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَيِّزَ بِقَصْدِهِ لِأَنَّهُ وَسِعَ مِثْلَهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ فِيمَا أَصَابَ مُسْلِمًا مِنْهُمْ لِأَنَّهُ إصَابَةٌ بِفِعْلٍ مُبَاحٍ مَعَ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ وَالْمُبَاحُ مُطْلَقًا لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةً وَلَا دِيَةً وَالشَّافِعِيُّ يُوجِبُ ذَلِكَ وَيَقُولُ هَذَا قَتْلُ خَطَأٍ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِالرَّمْيِ الْكَافِرَ فَيُصِيبُ الْمُسْلِمَ وَهَذَا هُوَ صُورَةُ الْخَطَأِ وَلَكِنَّا نَقُولُ إذَا كَانَ عَالِمًا بِحَقِيقَةِ حَالِ مَنْ يُصِيبُهُ عِنْدَ الرَّمْي لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ خَطَأً بَلْ كَانَ مُبَاحًا مُطْلَقًا." [1] "

وفي شرح السير الكبير:"وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا فِي الْبَرِّ يَرْمُونَ بِالْمَجَانِيقِ الْحُصُونَ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى ذَلِكَ جَازَ. لِأَنَّ عَمَلَهُمْ لَيْسَ بِجِهَادٍ لِانْعِدَامِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِمْ."

(1) - المبسوط للسرخسي (10/ 64)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت