سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] ." [1] "
وفي المبسوط:"وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِ الْمَاءَ إلَى مَدِينَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَإِحْرَاقِهِمْ بِالنَّارِ وَرَمْيِهِمْ بِالْمَنْجَنِيقِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَطْفَالٌ أَوْ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَسْرَى أَوْ تُجَّارٌ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:إذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِمْ مُسْلِمًا وَأَنَّهُ يَتْلَفُ بِهَذَا الصُّنْعِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِ حَرَامٌ وَتَرْكَ قَتْلِ الْكَافِرِ جَائِزٌ."
أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَقْتُلَ الْأَسَارَى لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ مُرَاعَاةَ جَانِبِ الْمُسْلِمِ أَوْلَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنَّا نَقُولُ: أُمِرْنَا بِقِتَالِهِمْ فَلَوْ اعْتَبِرْنَا هَذَا الْمَعْنَى أَدَّى إلَى سَدِّ بَابِ الْقِتَالِ مَعَهُمْ فَإِنَّ حُصُونَهُمْ وَمَدَائِنَهُمْ قَلَّ مَا تَخْلُو مِنْ مُسْلِمٍ عَادَةً وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ نِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ وَكَمَا لَا يَحِلُّ قَتْلُ الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ قَتْلُ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ ثُمَّ لَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ لِمَكَانِ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ فَكَذَلِكَ لِمَكَانِ الْمُسْلِمِ فَلَا يَسْتَقِيمُ مَنْعُ هَذَا وَقَدْ رَوَيْنَا «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى الطَّائِفِ وَأَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنْ يُحَرِّقَ وَحَرَّقَ حِصْنَ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ» وَكَذَلِكَ إنْ تَتَرَّسُوا بِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا بَأْسَ بِالرَّمْيِ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ الرَّامِي يَعْلَمُ أَنَّهُ يُصِيبُ الْمُسْلِمَ وَعَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ
(1) - الأحكام السلطانية للماوردي (ص: 72)