فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 137

ذَلِكَ يَقُولُ: قَتْلُهُمْ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ الْجَلَّادِ مِثْلَ قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ الْمُقَاتِلِينَ يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَمِثْلُ ذَلِكَ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى الْمَبَاذِلِ؛ وَقِتَالِ الْبُغَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ إبَاحَةُ نِكَاحِ الْأَمَةِ خَشْيَةَ الْعَنَتِ. وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ أَيْضًا.". [1] "

وقال رحمه الله أيضًا:"وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْعُقُوبَةَ إِذَا أَمْكَنَ أَنْ لَا يَتَعَدَّى بِهَا الْجَانِي كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبَ. وَمَعَ هَذَا فَإِذَا كَانَ الْفَسَادُ فِي تَرْكِ عُقُوبَةِ الْجَانِي أَعْظَمَ مِنَ الْفَسَادِ فِي عُقُوبَةِ مَنْ لَمْ يَجْنِ، دَفَعَ أَعْظَمَ الْفَسَادَيْنِ بِالْتِزَامِ أَدْنَاهُمَا، كَمَا رَمَى «النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَهْلَ الطَّائِفِ بِالْمَنْجَنِيقِ» ،مَعَ أَنَّ الْمَنْجَنِيقَ قَدْ يُصِيبُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ «الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ، فَقَالَ:"هُمْ مِنْهُمْ» ""

وَلَوْ صَالَتِ الْمَرْأَةُ الْحَامِلُ عَلَى النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ الْمَعْصُومَةِ، فَلَمْ يَنْدَفِعْ صِيَالُهَا إِلَّا بِقَتْلِهَا قُتِلَتْ، وَإِنْ قُتِلَ جَنِينُهَا.". [2] "

وقال أيضًا: وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قِصَّةَ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ وَفِيهَا أَنَّ الْغُلَامَ أَمَرَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ ظُهُورِ الدِّينِ، وَلِهَذَا جَوَّزَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ أَنْ يَنْغَمِسَ الْمُسْلِمُ فِي صَفِّ الْكُفَّارِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَهُ إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ .... فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَفْعَلُ مَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ

(1) - مجموع الفتاوى (20/ 52)

(2) - منهاج السنة النبوية (6/ 43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت