فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 805

كان ابن السنوسي قد شعر بدنو استيلاء النصارى الصليبين على السواحل، فاختار الابتعاد الى الجنوب والإقامة في الصحراء [1] .

وكان الجغبوب في تلك الآونة (واحة ملحة يأوى إليها الدعار واللصوص ولاتجسر القوافل أن تمر بها من جراء العبث في أنحائها. فلما اختارها(السيد) مقرًا له وبني بها زاويته الكبرى صارت مهد أمان ومركز عبادة، ومشرق أنوار ومعلم هداية. فغرس بها الأشجار ونسق الجنان واستنبط العيون وتوسع في البناء، وأسس مدرسة لتخريج مريدي الطريقة أجلس للتدريس فيها جلة العلماء) [2] .

(لم تكن الجغبوب مكانًا يصلح لحياة فخمة ولكنه مركز له عدة مزايا سياسية؛ فهو خارج قبضة الترك والفرنسيين والمصريين، وهو على خط الحج الرئيسي القادم من شمال افريقيا الغربي عبر مصر الى مكة، وهذا الخط مقطوع عند الواحة بخط تجاري آخر من الساحل الى الصحراء الى السودان؛ وبالاضافة الى ذلك فإنها كانت أكثر النقط توسطا في برقة التي تشكل شبه جزيرة حتى أنه منها مايكون على مقربة من زواياه في برقة وطرابلس والصحراء الغربية في مصر والسودان) [3] .

ثالثًا: الأخوان السنوسيون الذين حملو مع ابن السنوسي الدعوة:

كان ابن السنوسي في تجواله بين الأقطار الاسلامية يقوم بدعوة الناس وتعريفهم بالاسلام، وسلك منهج القرآن الكريم في دعوته، فكان يقوم بوظيفته الدعوية امتثالًا لقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم مالم تكونوا تعلمون} (سورة البقرة، آية 151) .

وتمثل هذه الواجبات الأمور التالية:

أ- تبليغ وحي الله الى الناس، وتعريفهم به {يتلو عليكم آياتنا} وكان يقوم بالتبليغ بالأمور الآتية:

(1) انظر: حاضر العالم الاسلامي، شكيب أرسلان (2/ 142) .

(2) انظر: السنوسية دين ودولة، ص36.

(3) انظر: بريتشارد، ص15، نقلًا عن الحركة السنوسية ص113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت